الله جل وعلا خلق الخلق، ويعلم أحوالهم على حد سواء، يعلم الماضين، واللاحقين لهم، ومن لم يوجد ممن سيأتي وحاله وما يصلح حاله، فالله جل وعلا سن أمثال هذه الشرائع لشريط البشرية كاملًا، وكثير من الناس يسنون أنظمة لصالح جماعة أو لصالح فرد، أو نظر في باب ضيق ونحو ذلك، ويقولون: هذا هو الأصلح، عرفوا ظاهرًا من الحياة الدنيا، وأما ما أراده الله جل وعلا من الحكم البالغة من استيفاء الحقوق والتشديد فيها، وكذلك إقامة عدل الله سبحانه وتعالى في الناس فهذا هو الذي ربما تخفى علله على كثير من الخلق، فيقومون بمنازعة الله جل وعلا في حكمه، ومحادة الله سبحانه وتعالى، فيستحقون في ذلك العقاب إن عاجلًا أو آجلًا؛ ولهذا ينبغي بيان خطورة المظالم في المجتمعات فيما يتعلق في الأموال، وما يتعلق في الدماء، وما يتعلق في الأعراض، وبيان خطورتها للناس، وإن عاندوا وكابروا، وإن عوقب الإنسان على ذلك؛ لأنه مصلح به تحمى الأمة، ويوقى الناس العقاب، وكثير من الأمم والمجتمعات يحميها الله جل وعلا مع وجود أعيان مفسدين فيها بوجود أفراد مصلحين علمهم الناس أو لا يعلمون، يتنازعون الإصلاح في ذلك بين مستقل ومستكثر حتى يكمل الإصلاح فيرفع الله جل وعلا عقابه عن ذلك المجتمع. أسأل الله سبحانه وتعالى لي ولكم التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ...