الصفحة 32 من 33

وأما إذا علم صاحب الحق فإن الله جل وعلا لا يغفر للمتعدي والظالم ظلمه حتى يعيد الحق لصاحبه؛ لهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها) ما قال: ليستغفر، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا كما في الصحيح، قال: (ما تعدون المفلس فيكم؟ قالوا: المفلس فينا من يأتي يوم القيامة بأعمال كالجبال) ، ويأتي، وانظروا إلى ما الذي أتى به؟ (قال: ويأتي وقد ضرب هذا) ، وهذه أنواع الذنوب ضرب هذا، كلها تتعلق بالآخرين، يأتي وقد ضرب هذا ولطم هذا، وأخذ مال هذا، وسفك دم هذا، ولم يقل: شرب الخمر، وإن كان ذنبًا وكبيرة، ولكنه تحت المشيئة، قد يغفر الله جل وعلا لصاحبه، وقد يعاقبه بذلك ويدخله النار، ولكن هذه المظالم متعلقة بحقوق الناس لا بد فيها من الوفاء؛ لأنها حق خاص، وحقوق العباد مبنية على المشاحة، لا على المسامحة، فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن لم يكن لديه حسنات طرحت عليه سيئات صاحبه، ثم طرح في النار، وهذا لتمام عدل الله سبحانه وتعالى؛ لهذا وجب على الإنسان أن يعلم أن الله جل وعلا شدد في حكمه لصلاح البشرية، وأنزل كتابه العظيم؛ لأنه لا يمكن أن يتسق نظام إلا على نظامه جل وعلا وحكمه، وكثير من البشر يسنون أنظمة وقوانين لصالح البشرية، ويقومون باستئثار هذا النوع لأنفسهم من دون الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت