فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 31

والكفر محبط للحسنات والإيمان بالإجماع فلا يظن هذا. ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} "الحجرات من الآية 9"إلى قوله {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُم} "لحجرات: من الآية10"فجعلهم اخوة مع وجود الاقتتال والبغي وأمر بالإصلاح بينهم، وكان مسطح ابن أثاثة من المهاجرين والمجاهدين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان ممن سعى بالإفك فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحد عليه وجلده وكان أبو بكر رضي الله عنه ينفق عليه لقرابته وفقره فآلى أبو بكر أن لا ينفق عليه بعد ما قال لعائشة ما قال فأنزل الله {وَلا يَاتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} "لنور: من الآية22"فقال أبو بكر بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي، فأعاد عليه نفقته. وأمثال هذا كثير لو تتبعناه لطال الكلام.

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيميه والمؤمن عليه أن يعادي في الله ويوالي في الله فإذا كان هناك مؤمن فعليه أن يواليه وإن ظلمه فإن الظلم لا يقطع الموالاة الإيمانية لقوله تعالى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} "الحجرات من الآية 9"إلى قوله {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة} "الحجرات من الآية 10"فجعلهم أخوة موجود القتال والبغي والأمر بالإصلاح بينهم فليتدبر المؤمن الفرق بين هذين النوعين فما أكثر ما يلتبس أحدهما بالآخر وليعلم أن المؤمن تجب موالاته وان ظلمك واعتدى عليك والكافر تجب معاداته وان أعطاك وأحسن إليك فان الله سبحانه بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله فيكون الحب لأوليائه والبغض لأعدائه والإكرام لأوليائه والإهانة لأعدائه الثواب لأوليائه والعقاب لأعدائه وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة فيجتمع له من هذا وهذا كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه فلم يجعلوا الناس لا مستحقا

الموالاة والمعاداة، والحب والبغض

للثواب فقط ولا مستحقا للعقاب فقط وأهل السنة يقولون أن الله يعذب بالنار من أهل الكبائر من يعذبه ثم يخرجهم منها بشفاعة من يأذن له في الشفاعة بفضل رحمته كما استفاضت بذلك السنة عن النبى - صلى الله عليه وسلم - والله سبحانه وتعالى أعلم وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين"فتاوى ابن تيميه ج28/ص208 - 209 - 210".

وقال رحمه الله في موضع آخر: من سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه وأعطى الحق حقه فيعظم الحق، ويرحم الخلق، ويعلم أن الرجل الواحد يكون له حسنات وسيئات فيحمد ويذم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت