وأن المسلمين زيهم أن يلبسوها عليها. وليس فيه أن لبس القلانس ممنوع بل فيه فضيلة العمامة عليها وأن لا يكون الإقتصار على واحدة منهما أبدًا بل يجمع بينهما ويتميز بهما عن أقوام لا يلبسون العمائم أصلًا ويقنعون على القلانس بل يستعملون العمائم فقط كالهنود ومنهم من لا يلبس قلسنوة وعمامة بل يبقى مكشوف الرأس أبدًا كأناس (بنجالة) في الهند ومنهم من يجمع بينهما لكن على زي الأعاجم دون العرب. ومراده - صلى الله عليه وسلم - بالعمائم في هذا الحديث هي التي كان يلبسها هو وأصحابه (وتابعوهم) وهي مضبوطة مصرح بها في كتب السنة المطهرة طولًا وعرضًا مع بيان شأن الربط وما يتصل به. قال الجزري وقد تتبعت الكتب لأقف على قدر عمامة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم أقف حتى أخبرني من أثق به أنه وقف على شيء من كلام الإمام النووي ذكر فيه أنه كان له - صلى الله عليه وسلم - عمامة قصيرة هي سبعة أذرع وعمامة طويلة مقدارها اثنا عشر ذراعًا قال في المرقاة المعنة نحن نتعمم على القلانس وهم يكتفون بالعمائم انتهى، وأما اليوم فإني رأيت العرب ومن يساكنهم في الحرمين الشريفين أدام الله شرفهما أحدثوا لها أشكالًا غير الشكل المأثور وأفرطوا فيها وفي غيرها من اللباس والثياب حتى خرجوا عن زي الإسلام السالف واختاروا ماشاؤوا من القلانس والعمائم قال علي القارئ في حق أهل مكة في زمنه عمائم كالأبراج وكمائم كالأخراج انتهى. وما أصدقه في هذه المقالة فقد وجدناهم كذلك بل وجدناهم فوق ذلك لأنه مضى على زمنه مئون، وللدهر في كل عصر فنون وشئون كما قيل: أن في كل بلد من بلادهم مائة مشية ومائة لسان، ولا يقف عند أحد من نوع الإنسان، وما شاء الله كان. انتهى فبين رحمه الله أن المراد بالعمائم هي ما كان يلبسها هو وأصحابه وذكر رحمه الله تعالى أنه رأى من الحرمين الشريفين أدام الله شرفهما ومن يسكانهم منهما وخالفوا زي العرب وأحدثوا لهما أشكالًا غير الشكل المأثور وأفرطوا فيها وفي غيرها من اللباس والثياب حتى خرجوا عن زي الإسلام السالف واختاروا ما شاؤوا من القلانس والعمائم انتهى. فكيف الحال بهذه العصائب التي لا تشبه العمائم إلا في الاسم فليست ممكنة ولا هي على قلنسوة بل قد خرجت عن زي أهل الإسلام السالف مع هذا يزعم من أحدثها أنها سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالله المستعان والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم أجمعين.
تم نسخها في 6 جمادى الأولى سنة 1335.