وتقدم ما يقرب من هذا «لأبي إسحاق الزجاج» حين انقطع عن «أبي العباس المبرد» ، وقول المبرد له: وقد توقف عن جواب سأله عنه، وينبغي أن تعلم أن هاهنا أشياء كثيرة قد بقيت عليك، فاعتذر له ورجع إلى ملازمته».
وينظر إليه ما حكاه «القرافي» في «الذخيرة» قال: «اعتزل أبو يوسف حلقة أبي حنيفة لإقراء الناس فكره ذلك أبو حنيفة، وبعث إليه رجلا، وقال له: قل له ما تقول في قصّار جحد الثوب المستأجر على قصارته، ثم اعترف به، ودفعه مقصورا، هل يستحق الأجرة أم لا؟ فإن قال لك: يستحق، فقل له: أخطأت، وإن قال: لا يستحق. فقل له: أخطأت، فسأله، فقال: يستحق، فقال له:
أخطأت، فسكت ساعة، وقال: لا يستحق. فقال له: أخطأت. فذهب أبو يوسف إلى أبي حنيفة فقال له: لعلك جاء بك مسألة القصار؟ فقال: نعم.
فقال: ينبغي لك أن تفصل فتقول: إن قصره بعد الجحد لا يستحق، لأنه قصر لنفسه، أو قبل الجحد، استحق أنه قصره لربه.
قال: وقاله الشافعي، ومقتضى أصولنا أن له الآخرة مطلقا.
ثم ذكر ما يدل على ذلك، انظرها في كتاب الإجارة».