فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 156

(بشارة)

ذكر غير واحد من العلماء عن يحيى بن يحيى أنه قال: «أول ما حدثني به مالك في خاصة نفسي حين أتيته أن قال لي: ما اسمك؟

قلت: يحيى، وكنت أحدث أصحابه سنا. فقال: الله، الله، عليك بالجد في هذا الأمر، وسأحدثك في ذلك بحديث إن شاء الله يرغبك فيه، ويزهدك عن غير ذلك من الأعمال، قدم المدينة غلام من أهل الشام بحداثة سنك، أقبل لهذا الأمر، قاصدا إلى ربيعة ونظرائه من علماء المدينة، فكان معنا يطلب، ويجتهد حتى نزل به الموت، وهو طالب لهذا الأمر، فلقد رأيت على جنازته شيئا لم أر مثله على أحد من أهل بلدنا إلا عالم أو طالب لهذا الأمر، ورأيت جميع علمائنا يزدحمون على نعشه، ولم يكن له وليّ بالمدينة يلي أمره.

فلما وضع نعشه ليصلى عليه، ونظر أمير المدينة إلى علمائنا وفعلهم وازدحامهم عليه، أمسك عن الصلاة عليه ثم قال: قدموا منكم من أحببتم، ثم قال بإثر كلامه: لو لم يرغب في هذا الأمر إلا هذا، فقدم أهل العلم ربيعة. ثم نهض به إلى قبره.

قال مالك: فلحده في قبره ربيعة بن عبد الرحمن. وزيد بن أسلم.

ويحيى بن سعيد وابن شهاب، وأقرب الناس إليهم أيضا من أهل العلم محمد بن المنكدر، وصفوان بن سليم، وأبو حازم، وأشباههم من أهل بلد الرسول صلى الله عليه وسلم، وبنى اللّبن على لحده ربيعة، وكل هؤلاء يناولونه اللبن.

وقال مالك: فلما كان إلى الثالث من اليوم الذي مات فيه، رآه في النوم رجل من خيار بلدنا، في أحسن صورة غلاما أمرد، عليه بياض، متعمما بعمامة خضراء، وتحته فرس أشهب نازلا من السماء، حتى انتهى إليه. فقال له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت