قال: «ومجالس العلم مجالس ذكر وزيادة» اهـ.
الثاني: ما ورد في الأثر صريحا في ذلك.
ففي «مختصر» الشيخ عن ابن القاسم قال: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«ما جميع أعمال البر في الجهاد إلا كبصقة في بحر، وما جميع أعمال البر والجهاد في طلب العلم إلا كبصقة في بحر» .
قال: وروى غيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «للأنبياء على العلماء فضل درجتين، وللعلماء على الشهداء فضل درجة» .
قلت: وفي معناه ما رواه أبو نعيم، وغيره عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول من يشفع يوم القيامة الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء» .
قال الغزالي: «وأعظم بمرتبة هي واسطة بين النبوة والشهادة» .
الثالث: وجعله القرافي مؤيدا لما قبله، وهو ما أخبر به في ترجيح مداد العلماء على دم الشهداء يوم القيامة، وسيأتي له ذكر إن شاء الله في خاتمة الكتاب.
قال القرافي: «ومعلوم أن أعلى ما للشهيد دمه، وأدنى ما للعالم مداده، فإذا رجح الأدنى على الأعلى، فما الظن بالأعلى مع الأدنى» اهـ.
وينظر إليه قول كعب الأحبار: «لمداد في ثياب العلماء، أفضل من الدماء في ثياب الشهداء، فإن العلماء يبحثون على أصول الدين، والشهداء قاتلوا على فروع الدين» .