ومن كلامهم في هذا المعنى: «كل لكلّ أحد بمعيار عقله، وزن له بميزان فهمه، حتى تسلم منه، وينتفع بك، وإلا وقع الإنكار لتفاوت المعيار.
قال: وقال الله تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} ، تنبيه على حفظ العلم ممن يفسده ويضرّه أولى، فليس الظلم في إعطاء غير المستحق بأقل من الظلم في منع المستحقّ».
إذا عرفت هذا فقد ذكروا لما لا يحسن به الخطاب بمقتضى العربية مواضع متفرقة في كلامهم، يلاحظ بها اعتبار هذا الأصل في الجملة.
الموضع الأول: عند المخاطبة للأمراء اللّحانين:
فقد حكى ابن الجوزي في «أخبار الأذكياء» : «أن أعرابيا دخل على هشام بن عبد الملك فقال له هشام: كم عطاءَك؟ قال: «ألفين» . فسكت ساعة ثم قال: كم عطاؤك؟ قال: «ألفان» . قال: فلم لحنتَ أولا؟
قال: لم أشته أن أكون فارسا، وأمير المؤمنين راجل، لحنتَ فلحنتُ، ونحوتَ فنحوتُ، فاستحسن أدبه وأجازه.
قال: وقد ذكرت هذه الحكاية عن غير هشام وفيها: لحن الأمير فلحنتُ، وأعرب فأعربتُ، وكرهتُ أن يلحن وأعربُ، فأكون مقرعا له في لحنه، أو ممتحنا له في فصل القول، فأعجبه ذلك وأجازه» اهـ.
قلت: وحكاها «الماوردي» عن الشعبي مع عبد الملك بن مروان قال للشعبي: «كم عطاءك؟ قال: «ألفين» . قال: لحنت: قال: لما ترك أمير المؤمنين الإعراب، كرهت أن أعرب كلامي عليه» اهـ.