فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 156

وعن علي رضي الله عنه: «حدّثوا الناس بما يعرفون، أتحبّون أن يكذّب الله ورسوله.

ثم ذكر حديث معاذ رضي الله عنه الذي أخبر به عند موته تأثما».

قال الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله: «وإنّما لم يذكره إلّا عند موته لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن له في ذلك لما خشي من تنزيله غير منزلته، وعلّمه معاذا، لأنه من أهله» .

قلت: وأخبر به عند الموت أيضا ليخرج من عهدة التبليغ له.

وروى «مسلم» موقوفا عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «ما أنت بمحدّث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلّا كان لبعضهم فتنة» .

قال ابن وهب: «وذلك أن يتأوّلوه غير تأويله، ويحملوه على غير وجهه» .

الرابع: ما روي في «الأثر» من تشبيه المتحدّث بالحكمة مع غير أهلها بمعلّق الدرّ في أعناق الخنازير.

فعن عكرمة فيما رواه الشيخ أبو عمر وغيره قال: «قال عيسى عليه السلام لا تطرح اللؤلؤ إلى الخنزير، فإن الخنزير لا يصنع باللؤلؤ شيئا، ولا تعطي الحكمة لمن لا يريدها فإن الحكمة خير من اللؤلؤ، ومن لا يريدها شرّ من الخنزير» .

وعن شعبة في معناه قال: «رآني الأعمش وأنا أحدث قوما فقال: ويحك

يا شعبة تعلق اللؤلؤ في أعناق الخنازير».

قال الشيخ أبو عمر: «ورحم الله القائل:

أأنثر درا بين سائمة الغنم ... أم انظمه نظما لمهملة النّعم

ألم ترني ضيّعت في شرّ بلدة ... فلست مضيعا بينهم درر الكلم

فإن يشفني الرّحمن من طول ما رأى ... وصادفت أهلا للعلوم وللحكم

بثثت مفيدا واستفدت ودادهم ... وإلا فمخزون لدي ومكتتم

فمن منح الجهال علما أضاعه ... ومن منع المستوجبين فقد ظلم»

الخامس: ما تكرّر من نصوص العلماء في تقرير هذا النهي، وتحذير صاحب الحكمة من الوقوع فيه.

فعن عكرمة قال: «إنّ لهذا العلم ثمنا، قيل وما ثمنه؟ قال: أن تضعه عند من يحفظه ولا يضيّعه» .

وعن كثير بن مرّة الحضرمي قال: «إنّ عليك في علمك حقّا، كما أنّ عليك في مالك حقّا، لا تحدث بالعلم غير أهله فتجهل، ولا تمنع العلم أهله فتأثم، ولا تحدّث بالحكمة عند السفهاء فيكذّبوك، ولا تحدّث بالباطل عند الحكماء فيمقتوك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت