(تكميل)
تقدم أن التواضع من أفضل آداب العلماء، وأليق أخلاق الكمال بهم، ومن أجمل ذلك وأحسنه رؤية التقصير فيما أقيموا فيه، واعتقاد أنهما أحوج إلى التعلم ممن يعلمونه، وبسط ذلك بما أشار إليه «ابن الحاج» في «المدخل» .
قال رحمه الله فيما قرر من آداب العالم: «وينبغي أن يكون خائفا على نفسه من التقصير، مشفقا على نفسه في التبليغ، يرى نفسه أنها ليست أهلا لذلك.
ويرى أنه أقل عبيد الله، وأكثرهم حاجة إليه، وأفقرهم إلى التعلم كما قيل: «العالم عالم ما كان يرى نفسه أنه جاهل، فإذا رأى نفسه أنه عالم فقد جهل» ، بل مسترشد متعلم يقعد مع إخوانه يرشدهم، ويسترشد منهم، ويعلمهم، ويتعلم منهم.
تقدم أن التواضع من أفضل آداب العلماء، وأليق أخلاق الكمال بهم، ومن أجمل ذلك وأحسنه رؤية التقصير فيما أقيموا فيه، واعتقاد أنهما أحوج إلى التعلم ممن يعلمونه، وبسط ذلك بما أشار إليه «ابن الحاج» في «المدخل» . قال رحمه الله فيما قرر من آداب العالم: «وينبغي أن يكون خائفا على نفسه من التقصير، مشفقا على نفسه في التبليغ، يرى نفسه أنها ليست أهلا
لذلك. ويرى أنه أقل عبيد الله، وأكثرهم حاجة إليه، وأفقرهم إلى التعلم كما قيل: «العالم عالم ما كان يرى نفسه أنه جاهل، فإذا رأى نفسه أنه عالم فقد جهل» ، بل مسترشد متعلم يقعد مع إخوانه يرشدهم، ويسترشد منهم، ويعلمهم، ويتعلم منهم.
وقع لي مع سيدي «أبي محمد» رحمه الله لما جئت أريد أن أقرأ عليه، فقال لي: أما تقرأ على العلماء؟ أريد أن أقرأ عليك. فقال لي: كيف تترك العلماء وتأتيني تقرأ على مثلي؟. فقلت: أريد أن أقرأ عليك. فقال: استخر الله تعالى، فاستخرت الله تعالى ثم جئت إليه، فقلت: أقرأ. قال: عزمت.
قلت: نعم. فقال لي: لا يخطر بخاطرك، ولا يمر ببالك أنك تقرأ على عالم. ولا أنك بين يدي شيخ، إنما نحن إخوان مجتمعون نتذاكر أشياء من أحكام الله تعالى علينا، فعلى أي لسان خلق الله تعالى الحق، والصواب قبلناه، وإن كان صبيا في المكتب.
قال: فإذا قعد الإنسان للتعليم على هذا الترتيب يريد بما ذكر وبما تقدّم قبل ذلك من آدابه كان من أعظم الناس منزلة، وأكثرهم خيرا لما ورد في الحديث: «من صلى الفريضة، ثم قعد يعلم الناس الخير، نودي في السموات عظيما» ».
قلت: ويرحم الله شيخنا الإمام أبا إسحاق ابن فتوح، فلقد كان يعترف بهذا المعنى ويقول: «لو استغنيت عن المعونة بالوظائف، لتركتها إلا وظيفة التدريس لما لي فيها من الانتفاع بمذاكرة الطلبة» ، وهذا من أخلاق الفضلاء قديما وحديثا.
حكى الشيخ «خليل بن إسحاق» في مناقب شيخه العالم الصالح «عبد الله المنوفي» رحمه الله «أنه كان مع العلم العظيم لا يدّعي دعوى بل يعترف