ووجه الرد عليهم من الآية أنه تعالى قال: {من نسائهم} فعم غير المدخول بها من النساء، فيلزم فيها الإيلاء. واختلفوا في الإيلاء من الصغيرة مدة تنقضي قبل بلوغها هل له حكم أم لا؟ فذهب مالك إلى أنه لا حكم له. وذهب أبو حنيفة إلى أنه له حكمًا يضرب له المدة من وقت اليمين. ومن حجته التعلق بعموم الآية. واختلفوا أيضًا في الخصي والذي قد بقي من ذكره ما لا يمكن أن يطأ به والشيخ الفاني إذا آلى أحدهم هل يكون لإيلائه حكم أم لا. فذهب مالك إلى أنه لا حكم لإيلائه. وللشافعي قولان: أحدهما: أن الإيلاء منهم ينعقد ويفيء باللسان. ومن حجته أيضًا التعلق بعموم الآية.
وقد اختلفوا فيمن حلف ليعزلن عن زوجته. فقيل: ليس بمول لأن الوطء موجود فيه. قال
عبد الحق: وهذا ليس بصواب لأن الإنزال من حقوق الزوجة إذ لا يجوز أن يعزل عناه إلا بإذنها. وقال أبو عمران الفاسي: قد اختلف فيمن حلف أن لا يبيت عند زوجته هل تطلق أم لا؟ وهو يطأ بالنهار. وقال عبد الحق: فإذا قد احتلف في هذا ففي العزل أولى أن نطلق عليه. وكذلك اختلفوا فيكم حلف أن لا يطأ زوجته إلى أن تسأله لك فهل هو مول أم لا؟ وقال سحنون: ليس بمول لأن الامتناع من قبلها. واختلفوا أيضًا إذا ترك الوطء مضارًا وطال ذلك منه بغير يمين فهل يلزمه حكم المولي أم لا؟ فذهب مالك إلى أن له حكم المولي. وذهب غيره إلى خلاف ذلك، ومن حجة غيره ظاهر الآية لأنه تعالى أثبت له ذلك الحكم فعليه الدليل. ومن حجة مالك قوله تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} [البقرة: 228] وقوله: {ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا} [البقرة: 231] وقد روي عن مالك في هذه المسألة أن للمرأة أن تقوم بالفراق من غير أن يضرب لها أجل. وأما إن ترك الوطء غير مضار مثل أن يتركه لعبادة أو نحو ذلك، فقيل لها أن تقوم بالفراق من غير أجل وهو قول مالك. وقال: يضرب له أجل المولي، وهذا قياس على المولي. وأما على تأويل من تأول الآية على معناها للذين يمتنعون من نسائم تربص أربعة أشهر، فالحجة فيها بينة.