قال الأخفش: «لا ذلول» نعت ولا يجوز نصبه. قال أبو جعفر: يجوز أن يكون التقدير لا هي ذلول، وقد قرأ أبو عبد الرّحمن السّلمي {لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ} وهو جائز على إضمار خبر النفي. {تُثِيرُ الْأَرْضَ} متصل بالأول على هذا المعنى أي لا تثير الأرض. {وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ} وزعم علي ابن سليمان أنه لا يجوز أن يكون تثير مستأنفا لأن بعده «ولا تسقي الحرث» فلو كان مستأنفا لما جمع بين الواو و «لا» . {مُسَلَّمَةٌ} أي هي مسلّمة ويجوز أن يكون «مسلّمة» نعتا أي إنها بقرة مسلمة من العرج وسائر العيوب ولا يقال: مسلمة من العمل لأنه لا يصلح سالمة مما هو خير لها. {لَا شِيَةَ فِيهَا} الأصل وشية حذفت الواو كما حذفت من يشي والأصل يوشي. {قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ} فيه أربعة أوجه: الهمز كما قرأ الكوفيون {قَالُوا الْآنَ} وتخفيف الهمزة مع حذف الواو لالتقاء الساكنين كما قرأ أهل المدينة {قَالُوا الْآنَ} وحكى الأخفش وجهين آخرين: أحدهما إثبات الواو مع تخفيف الهمزة، قالوا لآن جئت بالحقّ أثبت الواو لأن اللام قد تحرّكت بحركة الهمزة ونظير هذا وأنه أهلك عادا لولا [النجم: 50]
على قراءة أهل المدينة وأبي عمرو، وقال أبو جعفر: سمعت محمد بن الوليد يقول:
سمعت محمد بن يزيد يقول: ما علمت أنّ أبا عمرو بن العلاء لحن في صميم العربية إلّا في حرفين أحدهما «عادا لولا» والآخر {يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} * [آل عمران: 75] وإنّما صار لحنا لأنّه أدغم حرفا في حرف فأسكن الأول والثاني حكمه السكون وإنّما حركته عارضة فكأنه جمع بين ساكنين وحكى الأخفش {قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ} فقطع الألف الأولى وهي ألف وصل كما يقال يا الله. قال أبو إسحاق: الآن مبنيّ على الفتح وفيها الألف واللام لأن الألف واللام دخلت لغير عهد تقول: كنت إلى الآن هاهنا فالمعنى إلى هذا الوقت فبنيت كما بني هذا وفتحت النون لالتقاء الساكنين.
{فَذَبَحُوهَا} الهاء والألف نصب بالفعل والاسم الهاء ولا تحذف الألف لخفّتها وللفرق بين المذكر والمؤنث، {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} فعل مستقبل وأجاز سيبويه: كاد أن يفعل تشبيها بعسى.
[سورة البقرة (2) : آية 72]
{وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (72) }