والهاء يصلح عائداً إلى إبراهيم وإلى الذي حاج.
(أَنْ آتَاهُ)
أي لأن ، و"الهاء"تعود إلى الذي حاج ، أي بطرُ الملكِ حمله على ذلك ، وقيل: تعود إلى إبراهيم - عليه السلام -
و (الملك) ملك النبوة ، من قوله: (فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا) .
(إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ)
كأنَّه قال له: من ربُّك ، (قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) فقتل واحداً وأطلق آخر من السجن.
الغريب: أحيي بالمباشرة وإلقاء النطفة ، وأميت بالقتل والسخطة.
فَلضا مَوَّهَ ، قال إبراهيم: (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ) ، بالدليل الأول ، وقيل: بهما ، َ وليس هذا بانتقال من
دليل إلى دليل ، بل دليل بعد دليل.
وقال المفسرون: لم يذكر نمرود لإبراهيم: فليأت ربك بالشمس من المغرب لأن الله صرفه عن ذلك.
العجيب: الحسن: ما تحتمله الآية من التأويل ، وذلك أن إبراهيم لما
قال ربي الذي يحيي ويميت ، قال نمرود ، فإِذن أنا ربك ، أنا أحيي وأميت.
والإحياء والإماتة لدي لا من نسبت إليه ، وكان يدعي الربوبية بإجماع من
المفسرين ، فلما رأى إبراهيم - عليه السلام - افتراءه العظيم وادعاءَه الباطل تمويهاً ، قال له واقترح عليه أن الله يأتي بالشمس من المشرق ، فأت بها من المغرب ، فبهت وانقطع ، ولم يقل قل لربك أن يفعل ذلك ، لأنه لم يكن يسلم الربوبية لغيره - والله أعلم - .
(أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا) .
(أَوْ) للتخيير ، والكاف محمول على المعنى ، أي أرأيت كالذي حاج.
أو كالذي مرّ.
الأخفش: الكاف: زائدة.
قال صاحب النظم: هو عطف