فيمن جعله للطب ، وقيل: يتعدى بالباء أيضاً نحو (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ)
(فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) على أحد الوجهين ، وقد يقع موقع الثاني
جملة مستفهمة نحو سألت زيداً كم ماله ، (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ) ، وأما قولك (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا) فـ (أَيَّانَ مُرْسَاهَا) ، بدل عن (السَّاعَةِ) ولا يعمل (سَلْ) فِي"كَمْ"لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ، ويعمل فيه ما بعده ، و"كَمْ"فِي الآية منصوب من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون ظرفاً ، أي كم مرة آتيناهم ، وقوله: (مِنْ آيَةٍ)
المفعول الثاني ، و"من"زائدة. والثاني: انه المفعول الثاني و (مِنْ آيَةٍ)
تفسير لـ"كَمْ"، أي كم آية آتيناهم.
والثالث: أنه المفعول الأول ، بإضمار فعل تقديره كم آتينا آتيناهم ، كما تقول: زيداً ضربته.
والغريب: محله رفع بالابتداء ، أي أتياهموه ، فحذف الهاء كما تقول:
زيد ضربت.
ومن العجيب: ما حكى الزجاج عن الكسائي ، أن أصل"كَمْ"،"كما"
فحذف الألف مثل عمَّ وممّ ولمَ وفيمَ ، وقيل: لو كان كذلك لقيل: كم - بفتح الميم - كـ"لمَ"و"عمَّ".
قوله: (بِغَيْرِ حِسَابٍ) .
فيه ثلاثة أسئلة:
أحدها: أنه متصل بالفاعل ، وهو الله - سبحانه - أي لا يحاسب فِي ذاته ، والثاني: أنه متصل بالمفعول ، أي يعطيه ويحاسبه به فِي العقبى ، وقيل: يتصل بالمعطى أي كثيراً لا يدخل تحت العد والإحصاء.