التعظيم ، وهو فاعولاً من الرعونة ، فنهى الله المؤمنين عن التلفظ بهذه
اللفظة ، كيلا تجد اليهود إلى ذلك سبيلاً ، وقيل: إنما نهى المسلمين لأنها
تنبئ عن المساواة على أصل باب المفاعلة ، وهم مأمورون بأن يخاطبوا
النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بما يدل على التعظيم فِي قوله: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) وقيل: معناه لا تقولوا قولاً راعناً ، أي فيه اضطراب على ما قلت ، أصلهُ التنوين.
قال الحسن: لا تقولوا حمقاً.
وقيل: هي كلمة كانت تجري مجرى السخرية فيما بينهم ، فنهى الله المسلمين أن يقولوها بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
والعجيب: ما قيل: إن فِي الآية ناسخاً ومنسوخاً ، أي نسخ قوله:
(راعنا) بقوله: (انظرنا) ، وفيه بعد ، لأن النسخ إنما يرد على شيء أمَر الله به ثم ينسخه.
ومعنى:"انظرنا"، أمهلنا وتوقف حتى نفهم ما تقول ، ونسألك عما
يشكل علينا ، وقيل: انظر إلينا ، فحذف الجار.
(واسمعوا) اقبلوا ما يأمركم به الرسول.
الحسن: اسمعوا ما يأتيكم به.
قوله: (مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ) .
الأولى زائدة ، والثانية لابتداء الغاية ، وتقديره ، أن ينزل عليكم خير
مبدَاه من الله.
(مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) .
قالت اليهود: إن محمداً - صلى الله عليه وسلم - فِي حيرة من أمره ، يأمر أصحابه اليوم شيئا ، ويرجع عنه غدا ، ما هذا القرآن إلا كلام محمد - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله هذه