الآية ، والنسخ: رفع الشيء وقد كان يلزم العمل به إلى مدة ببدل منه.
من قول العرب: نسخت الشمس الظل ، أي أزالته وقامت مقامه ، وإجماع
المسلمين على أن فِي القرآن ناسخاً ومسوخا.
والجمهور على أنه يأتي على ثلاثة أوجه.
أحدهما: ما نسخ حكمه وبقي لفظه ، وهو الكثير فِي القرآن.
كقوله: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) وأشباهه ، فإنها منسوخة بقوله:
(فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) ، و (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) ، وهذه
الآية تسمى آية السيف.
والثاني: ما نسخ لفظه ، وبقي حكمه ، وذلك ما روي ، أن ابن عباس قال: خطبنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: كنا نقرأ: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة بما قضيا من اللذة ، نكالا من الله ، والله عزيز حكيم ، ولولا أني أكره أن يقال: زاد عمر فِي القرآن لزدتها.
والثالث: ما نسخ لفظه وحكمه ، وذلك ما روي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال: كنا نقرأ:"لا ترغبوا عن آبائكم إنه كفر".
والغريب: ما نسخ لفظه ولم يكن له حكم ، وذلك ، كما روي عن
أنس أنه قال: كانت تُقْرَأُ مرة:"أخبروا قومنا أنا لقينا ربنا فأرضانا ورضي"
عنا"وروى أيضاً: كنا نقرأ فِي القرآن: لو أن لابن آدم واديين من ذهب"
لابتغى إليهما ثالثاً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب (1) .
وكذلك الخامس: ما نسخ لفظه وبقي بعض حكمه ، وذلك ما روي
عن عائشة - رضي الله عنها ، قالت: كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات
(1) شتان بين هذه التعبيرات وبين تعبير القرآن الكريم.