والغريب: معناه لم يقصدون قتل محمد - صلى الله عليه وسلم - والأنبياء هنا محمد - عليه السلام - وحده ، وقد قصد اليهود قتله.
والعجيب: إنه متعلق بالاستخبار الذي تضمنه معنى"لم"، أي أخبرني
من قبل ، كما يقول المناظر الذاب ، لم تجوزون الوضوء بغير النية من قبل ؟
أي أخبرني عن هذا قبل الشروع فِي المسائل ، ويحتمل أن التقدير قل من
قبل فلم تقتلون.
(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ)
أعاد ، لأن الأولى: لعداد النعم ، وختمها بقوله: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) ، والثانية: للاحتجاج ، وختمها بقوله: (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) .
(قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا) .
للجمهور قولان: أحدهما: سمعنا قولك وعصينا أمرك.
والثاني: قالوا: سمعنا ولم يقولوا عصينا لفظاً ، بل حالهم دل على ذلك.
والغريب: ما قال الحسن: أولئك آمنوا طوعاً أو كرها ، وإنما هو من
كلام من أدرك محمدا - صلى الله عليه وسلم - ، ثم رجع إلى ذكر آبائهم فقال: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) ، أي حب العجل ، وهو من قولهم هو مشرب عمره ؛ لأنك لا تقول أشرِبتهُ بعض سقيته ، ولفظ أكثر المفسرين: سقوا حب العجل ، وقيل: سقوا الماء الذي فِي سحالة العجل من قوله: (لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا) .
قال فِي هذه السورة: (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ) ، وفي الجمعة (وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ) ، لأن دعواهم فِي هذه السورة بالغة قاطعة ، وهو كون الجنة لهم
بصفة الخلوص ، فبالغ فِي الرد عليهم بـ"لَنْ"، وهي أبلغ ألفاظ النفي ،