ذكره ، وهذا كقوله: (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ) الآية ، وقيل: (كفرو) جواب
"فلما"، و"فلما"مع جوابه جواب"ولما جاءهم".
(بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) .
اشترى ، ابتاع ، وشرى ، باع ، هذا هو الأصل ، ثم يوضع أحدهما
مكان الآخر ، وخصوصاً إذا كان التبايع بغير الذهب والفضة ، لأن كل واحد منهما بائع ومشتر ، و"مَا"فِي الآية بمعنى باع. و"بئس"كلمة وضعت لغاية الذم خلاف"نعم"، ويستدعي فاعلاً فيه عموم وشياع ، وقد يضمر الفاعل ويفسّر بنكرة يكون هو المذموم ، ويرتفع بالابتداء ، والجملة المتقدمة خبره.
وقيل: يرتفع بالخبر ، والمبتدأ محذوف ، و"مَا"فِي الآية نكرة ، ما بعده صفته ، و (أَنْ يَكْفُرُوا) رفع بالابتداء ، وهو المذموم ، أي بئس شيئاً اشتروا به
أنفسهم ، الكفر وقيل:"مَا"هي الموصولة ، وما بعده صلته ، أيِ بئس الذي
اشتروا به أنفسهم الكفر.
وعند الكوفيين:"مَا"مع بئس اسم واحد
كـ"حبذا"و (أَنْ يَكْفُرُوا) خبر بالبدل من الهاء فِي"به".
قوله: (قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ) .
لا يسوغ إجراؤه على الظاهر ، لا تقول أضرب أمس ، وعدَّه
سيبويه ، فِي المجاز.
والغريب: ما قال ابن السراج: إن هذه أمثلة جاز وقوع بعضها موقع
بعض إذا لم يورث التباساً. والذي فِي الآية بمعنى الماضي ، و (مِنْ قَبْلُ) دل
عليه ، وقيل إنما جاز ذلك ، لأن المعنى لم تعتقدون صحة ما فعل آباؤكم من
القتل من قبل.