قال ابن حبيب: وأرى أنه أراد بالقرآن التوراة ، كما جاء فِي الخبر.
أن داود - عليه السلام - كان يأمر بدابته أن تسرج فيفتح القرآن فيقرأه إلى أن يفرغ من إسراج دابته.
وكان داود يقرأ الزبور ، فسماه قرآناً.
قال. وقد قرأت فِي أخبار الأنبياء - عليهمٍ السلام - فِي صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - إني منزل عليه توراة أفتح به أعيناً عُميا وآذانا صماً ، وقلوباً غلفا ، فسمى القرآن توراة.
قلت: ويحتمل أن عطاء: أراد القرآن بعينه ، وتحريف اليهود نسبتهم القرآن إلى التقول ، وأنه يعلمه بشر ، وإلى الكهانة ، وغيرها مما قالوا فيه - لعنهم الله.
قوله: (بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) .
أي علمكم من الفتح ، وقيل: حكم عليكم من الفتاح وهو القاضي.
وقيل: فتح الله عليكم من العذاب والمسخ من فتح الباب.
(إِلَّا أَمَانِيَّ) .
أي أكاذيب ، وقيل: تتمنون على الله باطلا ، وقيل: بلاؤه ، والاستثناء
عند الجمهور منقطع ، لأن ما بعده ليس من الكتاب ولا من العلم فِي شيء .
وإنما هو كقوله: (مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ) .
قال الشاعر:
حَلَفْتُ يميناً غيرَ ذي مَثْنَوِيَّةٍ ... ولا عِلْمَ إلا حُسْنُ ظنٍّ بصاحبِ
قوله: (يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ) .
تقييده بقوله: (بِأَيْدِيهِمْ) تأكيد كقوله: (يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ) .
قال ابن السراج: أي كتبوه من تلقاء أنفسهم ، ثم جعل الويل لهم
ثلاث مرات.