اليهود ، أي فلتحضروا سورة من مثل القرآن ، يعني التوراة ، حتى تعلموا
أوفاقهما ، فيكون الهاء عائداً إلى القرآن ، والمثل هو التوراة.
(وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(23)
أي من يشهد أنه مثل القرآن.
قوله: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ) .
ذهب جماعة من المفسرين: إلى أن التقدير ، فإن لم تفعلوا هذا فيما
مضى ولن تفعلوا فيما يستقبل ، وهذا غير مرضي عند الفقهاء والنحاة ، لأنه إذا قال: إنْ دخلت الدارَ فأنتِ طالق ، وإن لم تدخلي الدار فأنت طالق ، يقع
على دخول مستأنف ، ولا يتعلق بالماضي ألبتة ، وهذا إجماع.
وقال النحويون:"لَمْ"إذا دخل المستقبل نقله إلى معنى الماضي ، وإن
الشرطية إذا دخل الماضي أو ما بمعنى الماضي نقله إلى معنى المستقبل.
واستثنى الزجاج"كان"من الباب ، واستدل بقوله (إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ)
فرد عليه أبو علي ، وقال: تقديره: إن أكن قلته ، وكذلك إذا قال: إن كنت دخلت الدار فأنت طالق ، أي إن تكوني دخلت فالطلاق يقع بقوله: دخلت ، وهو ماض ، كما كان ، لأن"إن"مسلط على تغيير ما يليه فحسب.
ومثله (إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ)
وقول الشاعر:
إذا ما انْتَسَبْنا لم تَلِدْني لئيمةٌ ... ولم تجدي من أن تقري به بُدَّا
أي لم تجدي مولود لئيمة ، وقول الآخر:
أتغضَبُ إنْ أُذْنا قتيبةَ حُزَّنا ... جِهاراً ولمْ تَغْضَبْ لِقتْلِ ابن حازم