فإنْ قيل: فما الفائدة فِي بعث الرسل إذا ، قيل: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) .
فإنْ قيل: قد آمن كثير منهم ، ولا خلفَ فِي إخباره سبحانه - لامتناع الكذب عليه ، قيل: الآية نزلت فِي أقوام أخبر أنهم لا يؤمنون ، فكان كما أخبر ، فصار آية لنبيه ومعجزة لنبوته.
واختلف المفسرون فيهم ، فقال بعضهم: نزلت فِي أبي جهل وخمسة من
أهل بيته ، وقيل: نزلت فِي الذين فتُلوا يوم بدر ، وقيل نزلت فِي قوم من
أحبار اليهود كتموا نعته وصفته حسدا وعنادا ، وقيل: نزلت فِي قوم من
المنافقين من الأوس والخزرج.
وقيل: فِي (الذين ختم الله على قلوبهم) ، الأية.
قوله: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ) رفع بالابتداء. (أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) الخبر.
وخلو الجملة من العائد لا يمنعها من الخبر ، كقول الشاعر:
حرامٌ عليَّ لا أرى الدهرَ باكياً ... على شَجْوِه إلا بَكَيْتُ على صَخْرِ
ولا يجوز أن يجعل الجملة مبتدأ ، و"سواء"خبره ، لأنها لا تقع مبتدأ
قط ، ولأن الاستفهام لا يتقدم عليه خبره.
وأما قوله: (سَوَاءً الْعَاكِفُ) ، ف"سَوَاءً"الخبر ، وهو مصدر لا يثنى ، وكذلك إذا قلت: سواء على الإنذار وترك الإنذار ، لأن العلة زالت ، وهي كونها جملة ، والألف فيه للتسوية.
وقوله: (لَا يُؤْمِنُونَ)
يجوز أنْ يكون خبراً بعد خبر لـ"إنَّ"ويجوز أنْ يكون