علصتُ أحدًا رخَّص له فِي الصلاة على ظهرِ الدابةِ ، فإن خافَ إنْ نزلَ أن
ينقطعَ من الناسِ ، ولا يأمنُ العدوًّ فليصل على ظهرِ دابتِه ويلحقُ بالناسِ.
فإنه فِي هذه الحالِ مثلُ المطلوبِ.
ونَقَلَ هذا المعنى عنه جماعةٌ ، منهم: أبو طالبٍ والأثرمُ.
وله أن يصلِّيَ مستقبلَ القبلةِ وغيرَ مستقبلِها على حسبِ القدرةِ.
وفي وجوبِ استفتاح الصلاةِ إلى القبلةِ روايتانِ عن أحمدَ:
فمن أصحابِنا من قال: الروايتانِ مع القدرةِ ، فأمَّا معَ العجزِ فلا يجبُ.
روايةً واحدةً.
وقال أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ عكسَ ذلك ، قال: يجبُ مع القدرةِ لأ ومع عدمِ
الإمكانِ ، روايتانِ.
وهذا بعيدٌ جدًّا - أعني: وجوبَ الاستفتاح إلى القبلةِ مع العجزِ ، ولعلَّ
فائدة إيجابِ الإعادةِ بدونِهِ.
ولهم أن يصلُّوا صلاةَ شدةِ الخوفِ رجالاً وركبانًا فِي جماعةٍ ، نصَّ عليه
أحمدُ ، وهو قولُ الشافعيِّ ومحمدِ بنِ الحسنِ.
وقال أبو حنيفةَ والثوريُّ والأوزاعيُّ: لا يصلونَ جماعةً ، بل فرادَى ؛ لأنَّ
المحافظةَ على الموقفِ والمتابعةِ لا تمكنُ.
وقال أصحابُنا ومَن وافقهم: يُعْفَى عن ذلك هاهنا ، كما يُعْفَى عن استدبارِ
القبلةِ والمشي فِي صلواتِ الخوفِ ، وإن كان معَ الانفرادِ يمكن تركُ ذلك.
قالُوا: ومتى تعذَّرتِ المتابعةُ لم تصحَّ الجماعةُ بلا خلافٍ.
قوله تعالى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ(251)
وقد قيلَ فِي تأويلِ قولِهِ تعالى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) : إنه يدخل فيها دفْعُهُ عن العُصاةِ باهلِ الطَّاعةِ ، وجاءَ في
الآثارِ: إنَّ اللهِ يدْفَعُ بالرجلِ الصالح عن أهلهِ وولدِهِ وذريَّتِه ومنْ حَوله.