قوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)
[قال البخاريّ] : ثنا إبْراهيمُ بنُ موسى: ثنا عيسى - هو: ابنُ
يونسَ - ، ثنا إسماعيلُ - هو: ابنُ أبي خالدٍ - ، عنِ الحارثِ بنِ شُبَيْلٍ.
عنْ أبي عمرو الشيبانيِّ ، قال: قالَ لي زَيدُ بنُ أرقمَ: إنْ كُنَّا لنتكلمُ فِي الصلاةِ على عهدِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فيكلِّمُ أحدُنا صاحبَه بحاجَته حتى نزلتْ: (حافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى) ، فأُمِرْنا بالسُّكُوتِ.
وخرَّجه مسلمٌ ، وزاد فيه:"ونُهينا عن الكلامِ"، وليس عنده: ذكرُ عهدِ
النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - .
وخرَّجه النسائيُّ ، وعندَهُ:"فأمِرْنا حينئذ بالسكوتِ".
وخرَّجه الترمذيُّ ، ولفظُه: كنا نتكلمُ خلفَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الصلاةِ ، فيكلمُ الرجلُ منَّا صاحبَه إلى جنبِه ، حتى نزلتْ
(وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) ، قال:"فأُمرنا بالسكوت ، ونُهينا عن الكلامِ".
وهذه الروايةُ صريحةٌ برفع آخر.
واختلفَ الناسُ فِي تحريمِ الكلامِ فِي الصلاةِ: هل كان بمكةَ ، أو بالمدينةِ ؟
فقالتْ طائفةٌ: كان بمكةَ.
واستدلُّوا بحديثِ ابنِ مسعودٍ المتقدمِ ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - امتنعَ من الكلامِ عند قدومِهِم عليه من الحبشةِ ، وإنَّما قدِمَ ابنُ مسعود عليه من الحبشةِ إلى مكةَ ،
ثم هاجرَ إلى المدينةِ ، كذا ذكرَه ابنُ إسحاقَ وغيرُه.
ويعضدُ هذا: أنَه رُويَ: أنَّ امتناعهم من الكلامِ كان بنزولِ قولِهِ:(وَإِذَا
قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعوا لَهُ وَأَنصِتوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، وهذه الآيةُ مكيَّةٌ.
فروى أبو بكرٍ بنُ عياشٍ ، عن عاصمٍ ، عن المسيّبِ بنِ رافعِ ، قالَ: