أبدًا بغيرِ نهايةٍ ، فيدعُ المرأة لا مُطلقة ولا ممسكةً ، فأبطلَ اللَّهُ ذلك ، وحصر
الطلاقَ فِي ثلاثِ مراتٍ.
وذهبَ مالكٌ إلى أنَّ من راجعَ أمرأتَهُ قبلَ انقضاءِ عدَّتِها ، ثم طلَّقها من
غيرِ مسيس: إن قصدَ بذلك مضارَّتها بتطويلِ العدَّة لم تستأنفِ العدَّةَ ، وبَنتْ
على ما مضى منها ، وإنْ لم يقصدْ ذلكَ استأنفتْ عدَّةً جديدةً ، وقيل: تَبْنِ
مطلقًا ، وهو قولُ عطاءٍ وقتادةَ ، والشافعيِّ فِي القديم ، وأحمدَ فِي روايةٍ.
وقيل: تستأنفُ مطلقًا ، وهو قولُ الأكثرينَ ، منهم: أبو قِلابة ، والزُّهريُّ
والثَّوريُّ وأبو حنيفة والشافعيُّ - فِي الجديدِ - وأحمدُ فِي روايةٍ وإسحاقُ وأبو
عُبيدٍ وغيرُهم.
قال تعالى: (لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ)
قال مجاهدٌ فِي قولِهِ: (لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا) قال: لا يَمنع أمَّه أن
تُرضِعَهُ ليحزنَها ، وقال عطاءٌ وقتادةُ والزهريُّ وسفيانُ والسُّدِّيُّ وغيرُهم: إذا رضيَتْ ما يرضَى به غيرُها فهي أحقُّ به.
وهذا هو المنصوصُ عن أحمدَ ، ولو كانتَ الأمُّ فِي حبالِ الزَّوج.
وقيلَ: إن كانتْ فِي حبالِ الزَّوج ، فله منعُها منْ إرضاعِهِ ، إلا أن لا يُمكنَ
ارتضاعُه من غيرِها ، وهو قولُ الشافعيِّ ، وبعضِ أصحابِنا ، لكن إنَّما يجوزُ
ذلكَ إذا كان قصدُ الزوج به توفيرَ الزوجة للاستمتاع ، لا مجرَّدَ إدخالِ الضررِ عليها.
وقوله تعالى: (وَلا مَوْلُودٌ لهُ بِوَلَدِهِ) يدخلُ فيه أدنَّ المطلقةَ إذا
طلبتْ إرضاعَ ولدِهَا بأجرةِ مثْلِها لزمَ الأب إجابتُها إلى ذلك ، وسواءٌ
وُجِدَ غيرُها أو لم يُوجَدْ ، هذا منصوصُ الإمامِ أحمدَ ، فإنْ طلبَتْ زيادةً
على أجرةِ مثلها زيادةً كثيرةً ، ووجدَ الأبُ منْ يُرضعُه بأجرةِ المثلِ ، لم يلزمِ
الأبَ إجابتُها إلى ما طلبَتْ ، لأنَّها تقصدُ المضارَّةَ ، وقد نصَّ عليه الإمامُ
أحمدُ أيضًا.