بشرًا سُئلَ عن التوكُلِ ، فقالَ: اضطرابٌ بلا سكونٍ ، وسكونٌ بلا اضطرابٍ ، فقالَ له السائلُ: فسِّره لنا حتى نفقهَ ، قالَ بشرٌ: اضطرابٌ بلا سكونٍ: رجلٌ يضطربُ بجوارحِهِ ، وقلبُه ساكنٌ إلى اللَّهِ لا إلى عملِهِ ، وسكونٌ بلا
اضطرابِ: فرجلٌ ساكنٌ إلى اللَّهِ بلا حركةٍ ، وهذا عزيزٌ ، وهوَ من صفاتِ
الأبدالِ.
قوله تعالى: (وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(199)
والاستغفارُ طلبُ المَغْفرةِ ، والمغفرةُ هي وِقَايةُ شَرِّ الذنوبِ معَ سَترِهَا وقد
كثرُ فِي القرآنِ ذكرُ الاستغفارِ ، فتارةً يؤمرُ به ، كقولِهِ: (وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ، وقولِهِ: (وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إِليه) .
وتارةً يمدحُ أهلَهُ ، كقولِهِ: (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ) .
وقوله:
(وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ، وقوله: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ) .
وتارةً يذكرُ أن اللَّهَ يغفرُ لمن استغفرهُ ، كقولِهِ: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا(110) .
وكثيرًا ما يُقرن الاستغفارُ بذكر التوبةِ ، فيكونُ الاستغفارُ حينئذٍ عبارةً عن
طلبِ المغفرةِ باللسانِ ، والتوبةُ عبارةٌ عن الإقلاع عن الذنوبِ بالقلوبِ
والجوارح.
وتارةً يفردُ الاستغفارُ ، ويُرتَّبُ عليه المغفرةُ ، كما ذكرَ فِي هذا الحديثِ وما
أشبههُ ، فقد قيلَ: إنَه أريدَ به الاستغفارُ المقترنُ بالتوبةِ ، وقيلَ: إنَّ نصوصَ
الاستغفارِ المفردةَ كلَّها مطلقةٌ تُقيَّدُ بما يذكر فِي آيةِ"آلِ عمرانَ"من عدمِ