فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22147 من 466147

قوله تعالى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى)

وقد رُويَ عن ابنِ عباسٍ ، قالَ: كانَ أهلُ اليمنِ يَحُجُّون ولا يتزوَّدونَ.

ويقولونَ: نحن متوكِّلون ، فيحجونَ ، فيأتونَ مكةَ ، فيسألونَ الناسَ ، فأنزلَ

اللَّهُ هذه الآيةَ: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) ، وكذا قالَ

مجاهد ، وعكرمةُ ، والنخعيُّ ، وغيرُ واحدٍ من السلفِ ، فلا يُرخَصُ فِي ترك

الكَسْبِ بالكليةِ إلا لمنِ انقطعَ قلبُه عن الاستشرافِ إلى المخلوقينَ بالكليةِ.

وقدْ رُويَ عن أحمدَ أنه سُئلَ عن التوكُلِ ، فقالَ: قطعُ الاستشرافِ باليأسِ

من الخلقِ ، فسُئلَ عن الحجةِ فِي ذلكَ ، فقالَ: قولُ إبراهيمَ عليه السلامُ لما

عرضَ له جبريلُ وهو يُرْمَى فِي النارِ ، فقالَ لهُ: ألكَ حاجة ، فقالَ: أمَّا إليكَ

فلا.

وظاهرُ كلامِ أحمدَ أنَّ الكسبَ أفضلُ بكلِّ حالٍ ، فإنَّه سُئلَ عمَّن يقعدُ ولا

يكتسبُ ويقولُ: توكَّلتُ على اللَّهِ ، فقالَ: ينبغي للناسِ كُلِّهم يتوكَّلونَ على

اللَّهِ ، ولكنْ يعودونَ على أنفسِهِم بالكَسْبِ.

ورَوَى الخَلاَّلُ بإسنادِه عن الفضيلِ بنِ عِياضٍ أنَّهُ قيلَ لهُ: لو أن رجلاً قعدَ

في بيتِهِ زعمَ أنَّه يثقُ باللًّهِ ، فيأتيِه برزقهِ ، قالَ: إذا وثقَ باللَّهِ حتى يعلمَ منه أنَّه

قدْ وثقَ به لم يمنعْهُ شيء ٌ أرادَهُ ، لكنْ لم يفعلْ هذا الأنبياءُ ولا غيرُهم ، وقد

كانَ الأنبياءُ يؤجَرون أنفسَهم ، وكانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يؤجِّرُ نفْسَه وأبو بكرٍ وعمرُ ، ولم يقولوا: نقعدُ حتَّى يرزقُنا اللَّهُ عزَّ وجلَّ.

وقالَ اللَّهُ عزَّ وجل: (وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ) ، ولا بُدَّ من طلبِ المعيشةِ.

وقد رُوي عن بِشْرٍ ما يُشعرُ بخلافِ هذا ، فرَوَى أبو نُعيمٍ فِي"الحلْيةِ"أنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت