وقال بعضُ المتقدمينُ: صوِّرْ ما شئتَ فِي قلبِكَ ، وتفكَّر فيهِ ، ثم قِسه إلى
ضدِّه ، فإنَّك إذا ميَّزْتَ بينهُمَا ، عرفتَ الحقَّ من الباطلِ ، والصدقَ من
الكذبِ ، قال: كأنك تصَورُ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ، ثم تتفكر فيما أتَى به من القرآنِ
فتقرأُ: (إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ الَّليْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ) الآية ، ثم تَتَصورُ ضدَّ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - تجدُهُ مسيلمةَ ، فتتفكرُ فيما جاء به فتقرأُ:
ألا يا رَبَّةَ المَخْدع ... لقَدْ هُيئ لَكِ المَضْجَعْ
يعني: قولَه لِسجاح حين تزوَّج بِهَا ، قال: فترى هذا - يعني القرآن -
رصينًا عجيبًا ، يلوطُ بالقلبِ ، ويحْسُنُ فِي السمع ، وترى ذا - يعني قولَ
مسيلمةَ - باردًا غثًّا فاحشًا ، فتعلمُ أن محمَّدًا حق أُتِيَ بوحي ، وأنَّ مسيلمةَ
كذَّابٌ أُتِيَ بباطلٍ.
قوله تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ(177)
[قالَ البخاريُّ] : وقوْلُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ:(لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وجُوهَكُمْ قِبَلَ
الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)إلى قوله: (وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) .
وأمور الإيمانِ: خصالُهُ وشُعَبُهُ المتعددة.