قال الربيعُ بنُ أنسٍ: إنَّ اللَّهَ ذاكر مَنْ ذكرهُ ، وزائد مَنْ شكَرَهُ ، ومعذِّب من
كفره.
وقال عزَ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ).
وصلاةُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ على العبدِ: هو ثناؤهُ عليهِ بين ملائكته.
وتنويههُ بذكر ، كذا قالَ أبو العاليةَ ، ذكرهُ البخاريُّ فِي"صحيحِهِ".
وقالَ رجل لأبي أمامةَ: رأيتُ فِي المنامِ كأن الملائكةَ تُصلّي عليكَ كلَّما
دخلتَ ، وكلَّما خرجتَ ، وكلَّما قمتَ ، وكلَّما جلستَ ، فقالَ أبو أمامةَ:
وأنتم لو شئتم صلَّت عليكم الملائكةُ ، ثم قرأ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ).
قالَ تعالى: (وَاشْكرُوا لِي وَلا تَكْفُرونِ) ، وقال: (وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) .
والشكرُ بالقلب واللسانِ ، والعملُ بالجوارح ؛ فالشكرُ بالقلبِ: الاعترافُ
بالنعم للمنعم ، وأَنها منه وبفضلِهِ.
وجاءَ من حديثِ عائشةَ مرفوعًا:"ما أنعمَ اللَّهُ على عبد نعمةً فعلمَ أنَّها من عندِ اللَّهِ إلا كتبَ اللَهُ له شكرَهَا".
ومن الشكر بالقلبِ: محبةُ اللهِ على نعمِهِ ، ومنه حديثُ ابنِ عباسٍ
المرفوعُ:"أحبوا اللَّهَ لما يغذوكُم به من نعمِهِ".
قالَ بعضُهم: إذا كانتِ القلوبُ جبلتْ على حبِّ من أحسنَ إليهَا
فواعجبًا لمنْ لا يَرى محسِنًا إلا اللَّه! كيف لا يميلُ بكلِّيته إليه! وقالَ بعضُهم:
إذا أنتَ لم تَزْددْ على كلِّ نعمة ... لمؤتِيكَهَا حبًّا فلستَ بشَاكرٍ