من روايةِ العوفيِّ ، عنه - وسعيدُ بنُ المسيبِ ، وابنُ زيدٍ ، والسُّدِّيُّ
وغيرُهُم.
وقال قتادةُ والربيعُ بنُ أنسٍ: نزلتْ هذه الآية ُ لمَّا قالَ قومٌ من المسلمينَ:
كيف بأعمالِنا التي كنا نعملُ فِي قبلتنا الأولى ؟
وهذا يدلُّ على أنَّ المرادَ بها الصلاةُ أيضًا ؛ لأنَّها هي التي تختصُّ بالقبلة
من بينِ الأعمال ، ولم يذكرْ أكثرُ المفسرينَ فِي هذا خلافًا ، وأنَّ المرادَ بالإيمانِ
ها هنا الصلاةُ ، فإنَّها عَلمُ الإيمانِ وأعظمُ خصالِهِ البدنيةِ.
وروى ابنُ إسحاقَ: حدثني محمدُ بنُ أبي محمدٍ ، عن عكرمة أو سعيدِ
ابنِ جبير - ، عن ابنِ عباسٍ: (وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) .
قال: أيْ: بالقبلةِ الأولى ، وتصديقِكم نبيَّكم ، واتِّباعه إلى الآخرةِ ، أيْ: ليعطينَكم أجرَهما جميعًا ، (إِنَّ اللهَ بِالناسِ لَرَءُوفٌ رحِيمٌ) .
وعنِ الحسنِ فِي هذه الآيةِ ، قالَ: ما كانَ اللَّهُ ليضيعَ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وانصرافَكم معه حيثُ انصرفَ ، (إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رحِيمٌ) .
وهذا القولُ: يدلُّ على أنَّ المرادَ بالإيمانِ التصديقُ مع الانقياد ، الاتباعُ
المتعلقُ بالقبلتينِ معاً ، فيدخلُ فِي ذلكَ الصلاةُ - أيضًا.
قوله تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ(152)
وفي"صحيح مسلم"عن أبي هريرةَ وأبي سعيدٍ - كلاهُما - عن النبيِّ
-صلى الله عليه وسلم - ، قال:"إنَّ لأهلِ ذكرِ اللَّهِ أربعا: تنزلُ عليهمُ السَّكينةُ ، وتغشاهمُ الرَّحمةُ ، وتحفُّ بهم الملائكةُ ، ويذكرُهُم الرَّبُّ فيمن عندَهُ".
وقد قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) ، وذِكْرُ اللَّهِ
لعبدِهِ: هو ثناؤهُ عليهِ فِي الملإِ الأعلَى بين الملائكةِ ومباهاتُهُم به وتنويهُهُ
بذكره.