الدياناتِ ، مع إمكانِ السماع منَ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - بغيرِ واسطةٍ ، فمع تعذرِ ذلكَ أولَى وأحرى.
وما يقالُ من أنَّ هذا يلزمُ منه نسخُ المتواترِ - وهو الصلاةُ إلى بيتِ
المقدسِ - بخبرِ الواحدِ ، فالتحقيقُ فِي جوابِهِ: أنَّ خبرَ الواحدِ يفيدُ العلمَ إذا
احتفتْ بهِ القرائنُ ، فنداءُ صحابيًّ فِي الطرقِ والأسواقِ بحيثُ يسمعُهُ
المسلمونَ كلُّهم بالمدينةِ ، ورسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بها موجود لا يتداخل مَن سمِعَه شكّ فيه أنَّه صادق فيما يقولُهُ وينادي به. واللَّهُ أعلم.
وقولُ البراءِ:"إنَّه ماتَ على القبلةِ قبلَ أن تُحوَّل رجالٌ وقُتِلُوا ، فلم ندرِ ما"
نقولُ فيهم ، فأنزلَ اللَّهُ: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضيعَ إِيمَانَكمْ) "."
فهذا خرَّجه مسلمٌ من طريقِ إسرائيلَ ، عن أبي إسحاقَ ، عنِ البراءِ -
أيضًا.
ورواه شريكٌ ، عن أبي إسحاقَ ، عن البراءِ - موقوفًا - فِي قولِهِ تعالى:
(وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيضِيعَ إِيمَانَكُمْ) ، قالَ: صلاتكم إلى بيتِ المقدسِ.
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والترمذيُّ - وصحَّحه - من حديثِ
سماكٍ ، عن عكرمةَ ، عنِ ابنِ عباسٍ ، قال: لما وُجِّه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى الكعبةِ ، قالُوا: يا رسولَ اللَّهِ ، كيفَ بإخوانِنا الذَيْنَ ماتُوا وهُم يصلونَ إلى بيتِ
المقدسِ ؛ فأنزل اللَّهُ عزَّ وجلَّ: (وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) الآية.
قالَ عبيدُ اللَّه بنُ موسى: هذا الحديثُ يخبرُكَ أن الصلاةَ من الإيمانِ.
وهذا هو الذي بوَّبَ عليه البخاريُّ فِي هذا الموضع ؛ ولأجلهِ ساقَ حديثَ
البراءِ فيه.
وكذلك استدلَّ به ابنُ عيينةَ وغيرُهُ من العلماءِ على أنَّ الصلاةَ من الإيمانِ.
وممَّن رُويَ عنه أنَّه فسَّر هذه الآيةَ بالصلاةِ إلى بيتِ المقدسِ: ابنُ عباسٍ