-صلى الله عليه وسلم - نحوَ بيتِ المقدسِ وهو يصلِّي الظهرَ ، وانصرفَ بوجهه إلى القبلةِ.
خرَّجه البزارُ وغيرُهُ.
وعثمانُ هذا ، تُكُلِّمَ فيه.
وخرَّج الطبرانيّ من روايةِ عمارةَ بنِ زاذانَ ، عن ثابتٍ ، عن أنسٍ ،
قال: صُرفَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن القبلةِ وهم فِي الصلاةِ ، فانحرفُوا فِي ركوعِهم.
وعمارةُ ، ليسَ بالقويِّ.
وخالفَه حماد بنُ سلمةَ ، فروى عن ثابتٍ ، عن أنسٍ ، أنَّ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يصلِّي نحوَ بيتِ المقدسِ ، فنزلتْ: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ) الآيةَ ، فمرَّ رجلٌ من بني سلمةَ وهم ركوع فِي صلاةِ الفجرِ ، فنادَى: ألا إنَّ القبلةَ قد حُوِّلت ، فمالُوا كما هُمْ نحوَ القبلةِ.
خرَّجه مسلمٌ.
وهذا هو الصحيحُ.
فإنْ كانَ التحويلُ قد وقعَ فِي أثناءِ الصلاةِ ، وقد بنى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على ما مضى من صلاتِه إلى بيت المقدسِ ؛ استدلَّ بذلكَ على أنَّ الحكمَ إذا تَحوَلَ المصلِّي فِي أثناء صلاتِهِ انتقلَ ما تحوَّل إليه ، وبنى على ما مضى من صلاته.
فيدخلُ فِي ذلكَ الأَمَةُ إذا أُعتِقَتْ فِي صلاتِها وهي مكشوفةُ الرأسِ.
والسترة قريبةٌ ، والمتيممُ إذا وجدَ الماءَ فِي صلاتِهِ قريبًا ، وقدرَ على الطهارةِ بهِ ، والمريضُ إذا صلَّى بعضَ صلاتِهِ قاعدًا ، ثم قدرَ على القيامِ.
وإنْ كانَ التحويلُ وقعَ قبلَ صلاةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بأصحابِهِ ، ولكن لم يبلغْ غيرَهم إلا فِي أثناءِ صلاتِهِم فبنَوْا ؛ استدلَّ به على أن من دخلَ فِي صلاتِه باجتهادٍ سائغ إلى جهةٍ ، ثمَّ تبينَ لهُ الخطأُ فِي أثناءِ الصلاةِ ، أنَّه ينتقل ويبني.
ويستدلُّ به على أنَّ حكمَ الخطابِ لا يتعلقُ بالمكلفِ قبلَ بلوغِهِ إياه.
ويستدلُّ بهِ - على التَّقْديرَينِ - على قبولِ خبرِ الواحدِ الثقةِ فِي أمورِ