وحديثُ البراءِ: يدل على أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى صلاةَ العصرِ كلَّها إلى الكعبةِ ، وأنَّ الذين صلَّوْا إلى بيتِ المقدسِ ثمَّ استدارُوا إلى الكعبةِ هُم قومٌ كانوا فِي مسجد لهمْ ، وراءَ إمامٍ لهم ، وفي حديثِ ابنِ عمرَ: أنَّهم أهلُ مسجدِ قباءَ ، وفي حديثِ تويلة: مسجدِ بني حارثةَ.
وقد رُوي أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ومَن صلَّى معه هم الذينَ استدارُوا فِي صلاتهم ، وأنَّ الكعبة حُوّلتْ فِي أثناءِ صلاتِهِم.
وقد رُوي نحوُه عن مجاهدٍ وغيره.
وقد ذكرَ ابنُ سعدٍ فِي"كتابِهِ"، قال: يقالُ: إنَّ رسولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتين من الظهرِ فِي المسجدِ بالمسلمين ، ثم أُمِرَ أن يتوجهَ إلى المسجد الحرامِ ، واستدارَ إليه ودارَ معه المسلمون ، ويقال: بل زارَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أمًّ بشرِ بنِ البراءِ بنِ معرور
في بني سلمةَ ، فصنعتْ لهم طعامًا ، وكانت الظهرُ ، فصلَّى
رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بأصحابِهِ ركعتينِ ، ثم أُمِرَ أنْ يوجه إلى الكعبةِ ، فاستدارَ إلى الكعبةِ ، واستقبلَ الميزابَ ، فسُمِّي المسجدُ مسجدَ القبلتينِ.
وحَكَى عن الواقديّ ، أنَّه قال: هذا الثبتُ عندنا.
وروى أبو مالكٍ النخَعيُّ عبدُ الملكِ بنُ حسينٍ ، عن زيادِ بنِ عِلاقةَ ، عن
عمارةَ بنِ رُويبةَ ، قال: كُنَّا معَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي إحدى صلاتَي العشيِّ ، حينَ صُرِفتِ القبلةُ ، فدارَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ودُرْنَا معه فِي ركعتينِ.
خرَّجه ابنُ أبي داود.
وأبو مالكٍ ، ضعيف جدًّا.
والصوابُ: روايةُ قيسِ بنِ الربيع ، عن زيادِ بنِ علاقةَ ، عن عمارةَ بنِ
أوسٍ ، وقد سبق لفظُه.
ورَوى عثمانُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنا أنسُ بنُ مالكٍ ، قالَ: انصرفَ رسولُ اللَّهِ