يعني: إلى الكعبةِ ، بعدَ الهجرةِ.
وقد رُوي عن عمارةَ بنِ أوسٍ - وكانَ قد صلَّى القبلتينِ - ، قالَ: كنَّا في
إحدى صلاتَي العشيِّ ونحنُ نصلِّي إلى بيت المقدسِ ، وقد قضيْنَا بعضَ
الصلاةِ ، إذْ نادى منادٍ بالبابِ: إنَّ القبلةَ قد حُوّلتْ ، فأشهدُ على إمامِنا أنَّه
تحرَف.
خرَّجه الأثرمُ وغيرُهُ.
وخرَّج الأثرمُ وابنُ أبي حاتمٍ من حديثِ تُوَيْلة بنت أسلمَ ، قالت:
صليتُ الظهرَ - أو العصرَ - فِي مسجدِ بني حارثةَ ، فاستقبلْنَا مسجدَ إيلياءَ.
فصليْنَا سجدتينِ ، ثمَّ جاءنا مَن يخبرُنا أنَّ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قد استقبلَ البيتَ الحرامَ ، فتحوَّل النساءُ مكانَ الرجال ، والرجال مكانَ النساء ، فصَلَّيْنَا السجدتينِ الباقيتينِ ، ونحنُ مستقبلو البيتِ الحرامِ.
وقد رُوي أن هذه الصلاةَ كانتْ صلاةَ الفجرِ.
ففي"الصحيحينِ"عن ابنِ عمرَ ، قال: بينَا الناسُ بقباءَ فِي صلاةِ
الصبح ، إذ جاءهم آتٍ ، فقال: إنَّ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قدْ أُنزل عليه الليلةَ قرآنٌ ، وقد أُمِرَ أن يستقبلَ الكعبة ، فاسْتَقْبِلُوها ، وكانتْ وجوهُهُم إلى الشامِ ، فاستدارُوا إلى الكعبة.
وخرَّج مسلمٌ - معناه - من حديث أنس - أيضًا.
وقد قيلَ - فِي الجمع بينَ الأحاديثِ -: إنَّ التحويلَ كان فِي صلاةِ العصرِ.
ولم يبلغْ أهلَ قباءَ إلا فِي صلاةِ الصبح.
وفيه نظرٌ.
وقيلَ: إنَّ تلكَ الصلاةَ كانتِ الظهرَ.
وقد خرَّجه النسائيُّ فِي"تفسيرِه"من حديث أبى سعيد بن المعلَّى ، عن
النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -
ورُوي عن مجاهدٍ.