بالواجباتِ ، وانتهى عن المحرَّماتِ ، دخلَ الجنَّةَ.
وقد تواترتِ الأحاديثُ عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بهذا المعنى ، أو ما هو قريب منه.
قوله تعالى: (وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلًّى)
[قالَ البخاريُّ] :"بابُ: قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: (وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) ."
حديثُ عمرَ فِي سببِ نزولِ هذه الآيةِ ، قد خرَّجهُ البخاريُّ فيما بعد.
وسيأتي فِي موضعِهِ قريبًا - إن شاء اللَّه تعالَى.
[قالَ البخاريُّ] : حدَّثنا الحُميْديُّ: ثنا سفيانُ: ثنا عمْرُو بنُ دينارٍ ، قالَ:
سألنا ابنَ عُمَرَ عن رجلٍ طافَ بالبيتِ العُمْرةَ ، ولمْ يطفْ بيْنَ الصفا والمرْوةِ.
أيأتِي أمرأتَه ؟
فقالَ: قدِمَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فطافَ بالبيْتِ سبْعًا ، وصلَّى خلفَ المقامِ ركْعتينِ ، وطافَ بيْنَ الصَّفا والمرْوةِ ، وقدْ كانَ لكُمْ فِي رسولِ اللَّهِ أسْوَةٌ حسنةٌ.
وسألنا جابرَ بنَ عبد اللَّه ، فقالَ: لا يقْربنَّها حتَّى يطوف بيْن الصَّفا
والمروة.
مقصودُهُ من هذا الحديثِ هاهنا: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما اعتمرَ طافَ بالبيتِ وصلَّى خلف المقامِ ركعتينِ ، وكذلك فَعلَ فِي حَجتِهِ - أيضًا.
وقد رَوى جابر أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تلا هذهِ الآيةَ عندَ صلاتِهِ خلف المقامِ: (وَاتَّخِذوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) .
خرَّجه مسلمٌ.
وهذا كلُّه يدلّ على أنَّ المرادَ بمقامِ إبراهيمَ فِي الآيةِ: مقامُه المُسمَّى بذلكَ
عندَ البيتِ ، وهوَ الحَجَرُ الذي كانَ فيه أثرُ قدمِه عليه السلام ، وهذا قولُ كثيرٍ منَ المفسرينَ.
وقال كثير منهم: المرادُ بمقامِ إبراهيمَ: الحجُّ كلُّه.
وبعضُهم قالَ: الحرمُ كلُّه.
وبعضُهم قالَ: الوقوفُ بعرفةَ ، ورميُ الجمارِ والطوافُ ، وفسَّرُوا المصلَّى:
بالدعاءِ ، وهو موضعُ الدعاءِ.