فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22113 من 466147

في قولِهِ عزَّ وجلَّ: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُوْلَئِكًّ يَؤمنُونَ بِهِ)

قالُوا: يُحلِّونَ حلالَهُ ويحرّمون حرامَه ، ولا يحرِّفونه عن مواضعِهِ.

والمرادُ بالتحليلِ والتحريمِ فعلُ الحلالِ واجتنابُ الحرامِ كما ذُكرَ فِي هذا

الحديثِ.

وقد قالَ اللَّه فِي حقّ الكفارِ الذينَ كانُوا يُغيّرونَ تحريمَ الشهورِ

الحُرُمِ: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ) ، والمرادُ: أنَّهم كانُوا يُقاتِلونَ فِي الشهرِ الحرامِ عامًا ، فيُحلونهُ بذلكَ ، ويمتنعونَ من القتالِ فيه عامًا ، فيحرِّمونَهُ بذلكَ.

وقالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ(87) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا) ، وهذِهِ الآيةُ نزلتْ بسببِ قومِ امتنعوا من تناولِ بعضِ الطيباتِ زهدًا في

الدنيا وتقشفًا ، وبعضُهم حرَّمَ ذلكَ عن نفسِهِ ، إمَّا بيمينِ حَلَفَ بها ، أو

بتحريمهِ على نفسِهِ ، وذلكَ كلُّه لا يوجبُ تحريمَهُ فِي نفسِ الأمرِ ، وبعضُهم

امتنعَ منه من غيرِ يمينٍ ولا تحريم ، فسمَّى الجميعَ تحريمًا ، حيثُ قصدَ الامتناعَ

منه إضرارًا بالنفسِ ، وكفًّا لها عن شهواتِهَا. ويقالُ فِي الأمثالِ: فلان لا

يحلِّلُ ولا يحرِّمُ ، إذا كان لا يمتنعُ من فعلِ حرامٍ ، ولا يقفُ عندَ ما أُبيحَ له.

وإن كان يعتقدُ تحريمَ الحرامِ ، فيجعلونَ من فعلَ الحرامَ ولم يتحاشَ منه مُحلِّلاً

له ، وإن كانَ لا يعتقدُ حلَّه. وبكلّ حالٍ ، فهذا الحديثُ يدلُّ على أن من قامَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت