ورُوي هذا المعنى عن ابنِ عباسٍ ومجاهدٍ وغيرِهِما.
وقد يُجْمعُ بين القولينِ ، بأنْ يُقالَ: الصلاةُ خلفَ المقامِ المعروف داخل فيما
أُمِرَ به من الاقتداءِ بإبراهيمَ عليه السلامُ مما فِي أفعالِهِ فِي مناسكِ الحجِّ كلِّها
واتخاذِهَا مواضعَ للدعاءِ وذكرِ اللَّهِ.
كما قالتْ عائشةُ - ورُوي مرفوعًا -:"إنَّما جُعِلَ الطوافُ بالبيتِ والسعيُ بينَ الصفا والمروةِ ورَمْيُ الجمارِ لإقامةِ ذِكْرِ اللهِ".
خرَّجه أبو داودَ والترمذيُّ.
فدلالةُ الآيةِ على الصلاةِ خلفَ مقامِ إبراهيمَ عليه السلامُ لا تُنافي دلالتَها
على الوقوفِ فِي جميع مواقفِه فِي الحجِّ لذكرِ اللَّهِ ودعائِهِ والابتهالِ إليهِ.
واللَّه أعلمُ.
وبكلِّ حالٍ ؛ فالأمرُ باتخاذِ مقامِ إبراهيمَ مُصلًّى لا يدْخلُ فيه الصلاةُ إلى
البيتِ إلا أن تكونَ الآيةُ نزلتْ بعد الأمرِ باستقبالِهِ ، وحديثُ عمر قد يُشرعُ
بذلك.
فيكون حينئذٍ مما أُمِرَ به من اتخاذ مقامِ إبراهيمَ مُصلًّى: استقبالُ البيتِ
الذي بناهُ فِي الصلاةِ إليه ، كما كانَ إبراهيمُ يستقبلُهُ ، وخصوصًا إذا كانتِ
الصلاةُ عندَهُ.
وعلى هذا التقديرِ يَظْهرُ وجهُ تبويبِ البخاريِّ على هذه الآية فِي"أبواب"
استقبالِ القبلةِ"، وإلا ففيه قَلَقٌ. واللَّه أعلمُ."
[قالَ البخاريُّ] : حدَّثنا عمْرُو بْنُ عوْنٍ: ثنا هُشيْمٌ ، عنْ حمُيدٍ ، عنْ
أنسٍ ، قالَ: قالَ عُمَرُ: وافقتُ ربي فِي ثلاثٍ: قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ، لو
اتَّخَذْنَا منْ مقامِ إبراهيمَ مُصلًّى ، فنزلَتْ: (وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهيم مُصَلًّى)
، وآيةُ الحِجابِ ، قُلتُ: يا رسولَ اللَّه ، لوْ أمرتَ نساءَكَ أن