وفي رواية لابنِ أبي الدنيا فِي"كتاب المطرِ":"اللهُمَّ سقيًا نافعًا".
وخرَّج مسلمٌ من طريقِ جعفر بنِ محمدٍ ، عن عطاءٍ ، عن عائشةَ ، أنَّ
النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يقول إذا رأى المطرَ:"رحمة".
وقد أشارَ البخاريُّ إلى تفسيرِ قولِهِ - صلى الله عليه وسلم -:"صيبا هنيئًا"، فذكرَ عنِ ابنِ عباسٍ ، أنَّ الصيِّبَ هو المطرُ.
وقد خرَّجه ابنُ أبي الدنيا فِي"كتابِ المطر"من روايةِ هارونَ بنِ عنترةَ.
عن أبيه ، عنِ ابنِ عباسٍ.
وقالَ غيرُهُ: هو المطرُ الشديدُ.
وقد ذكرَ البخاريُّ عن بعضِهِم ، أنَّ الفعلَ الماضِي منه:"صابَ وأصابَ".
والمضارعُ منه:"يصوبُ".
وهذا عجيبٌ: فإنَّ"أصابَ"إنما تقالُ فِي ماضِي"يصيبُ"، مِنَ الإصابةِ
التي هي ضدَّ الخطإِ.
وأمَّا"صابَ يصوبُ"، فمعناه: نزلَ من علوٍ إلى سفْل.
وأمَّا روايةُ من روى"سيِّبًا"بالسينِ ، فيجوزُ أنَّ تكونَ السينُ مبدلةً
من الصادِ.
وقيل: بل هو بسكونِ الياءِ ، ومعناه: العطاءُ.
ورُوي عنْ محمدِ بنِ أسلمَ الطوسيِّ ، أنَّه رجَّح هذه الروايةَ ؛ لانَّ العطاءَ
يعمُّ المطرَ وغيرَهُ منْ أنواع الخيرِ والرحمةِ ، وفي هذه الأحاديثِ كلِّها: الدعاءُ
بأن يكونَ النازلُ من السماءِ نافعًا ، وذلك سقيا الرحمةِ ، دون العذابِ.
وروى ابنُ أبي الدنيا بإسنادِهِ ، عنْ عبدِ الملكِ بنِ جابرِ بنِ عتيك ، أنَّ رجلاً
من الأنصارِ كانَ قاعدًا عند عُمرَ فِي يومِ مطرٍ ، فأكثرَ الأنصاريّ الدعاءَ
بالاستسقاءِ ، فضربَه عمرُ بالدِّرةِ ، وقالَ: ما يدريكَ ما يكونُ فِي السقْيا ، ألا
تقول: سقْيا وادعةً ، نافعةً ، تسعُ الأموالَ والأنْفُسَ.
قوله تعالى: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ(24)