وظاهرُ ما نَقَلَ ابن عطية عن ابن جبيرٍ والنَّقاش، أن هذا الخطاب خاصٌّ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ وما نَقَلَهُ عن ابن عباس يقتضي العموم، وعلى تقدير الخصوص فهو يستلزم العموم، لأنه إذا رُفعَ التكليف بذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو رسول مأمورٌ بالتبليغ، فأحْرَى مَن سِوَاه.
وقولُ ابن عطية:"نُسِخَ ذلك بآية (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ للفُقَرَاءِ) "
الآية"، هو على اصطلاح المتقدمين من أن ذلك نسخ، والمتأخرون يقولون: العام إنْ عُمِلَ به ثم وَرَدَ بعد الخاص فهو ناسخ، وإذا كان قبل العمل به فهو تخصيصٌ لا نسخ."
وقوله:"الهُدَى"المنفيُّ هو خلْقُ الإيمان في قلوبهم، لا الدعاءُ إلى الإيمان"؛ أمّا خلْق الإيمان فنفيُه معلوم، وأما الدعاءُ إلى الإيمان فغير منفي، ويبقى قسم ثالث وهو الدعاء المحصِّل للإيمان الكسْبي لا الجبري، وهذا هو المنفي."
وقوله تعالى (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) ، ليس المراد به الجبْر. وما بعد"ولكن"هنا خلاف لما قبلها، لاقتضاء ما قبلَها أنه غيرُ مكلف بالهداية، واقتضاءِ ما بعدَها إثباتَ القدرة للَّه تعالى عليها.
وأما في آية (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) ، فما بعد"لكن"ضدٌّ لما قبلَها؛ لاقتضاء ما قبلَها نفيَ القدرة، واقتضاءِ ما بعدها إثباتها. وقال ابن عصفور: "المطلوبُ كونُ ما بعد"لكن"مضادا لما قبلَها".
واختُلِفَ هل يصحُّ كونُه خلافاً غيرَ ضد؟.
- {يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} :
في المقدار.
- {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} :
في الصفة؛ فهو تأسيس.
273 - {مِنَ التَّعَفُّفِ} :
متعلِّقٌ بـ"يحسبهم"لا بـ"أغنياء"، وإلاّ لم يكن جاهلا بهم؛
قاله ابن هشام.
ولم يقلْ"من تعففهم"إشارةً إلى اتصافِهم بأبلغِ وجوه التعفف.
274 - {فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ} :
ابن عطية:"دَخَلتِ الفاءُ؛ لأن الموصول وُصِل بالفعل ولم يدخلْ عليه عاملٌ يغيِّر معناه"؛ أبو حيان وابن عصفور في"المقرب"و"شرح الإيضاح":"وكذا إذا كانت الصلة ظرفا أو مجرورا".