ويجاب عن هذا بأن الضمير في {وَبُعُولَتُهُنَّ} إما راجع [إلى النساء] لأنهن مذكورات في الكلام بالقوة وقد سبق {نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاِتَّقُوا اللهَ وَاِعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (223) [البقرة: 223] .
{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (226) [البقرة: 226] أو أن الضمير المذكور وضع موضع الظاهر اختصارا/ [27 ب/م] كما يوضع الظاهر موضع الضمير تعظيما فكان التقدير: وبعولة [النساء: أو بعولة]
الرجعيات أحق بردهن، وحينئذ يستقل بنفسه ولا يرتبط بالمطلقات قبله حتى يخصصهن، وهذا بحث جيد من الطرفين، فتأمله إن شاء الله - عز وجل.
وهذه من مشهورات مسائل العموم والخصوص في أصول الفقه، ويترجمونها بما إذا تعقب ضمير خاص، هل يخصصه أم لا، ويوردون لها هذا المثال بعينه.
{وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (228) [البقرة: 228] .
أي: من حيث هم رجال، فهو عام مطرد ونظيره {الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ} [النساء: 34] إما بالنظر إلى أشخاص الرجال والنساء، فرب امرأة لها على الرجال درجات.
{الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاّ أَنْ يَخافا أَلاّ يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا اِفْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ} (229) [البقرة: 229] .