{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاُشْكُرُوا لِلّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ} (172) [البقرة: 172] أي: من حلال رزقنا ومفهومه: لا تأكلوا من حرام ما رزقناكم، وهو يقتضي أن الحلال والحرام من رزق الله - عز وجل - وهو يرزقه خلافا للمعتزلة إذ قالوا: لا يرزق الحرام، وقد سبق القول عليهم.
{إِنْ كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ} (172) [البقرة: 172] هذه من أدوات/ [23/أ] الحصر، وهو تقديم المفعول نحو: { (إِيّاكَ نَعْبُدُ) } ، والله أحمد، و { (بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ) } ، وإنما، وقد سبق ذكرها قريبا، والنفي المتلقي بإلا نحو ما قام إلا زيد، وما فعلوه إلا قليل، وحصر المبتدأ في الخبر الأعم أو المساوي، إذ يستحيل أن يكون الخبر أخص، فإذا قلت: كل إنسان حيوان، صح؛ لأن الخبر أعم، أو الإنسان ناطق، صح؛ لأنه مساو، والشيء ينحصر في الأعم منه، والمساوي له، ولو قلت: الحيوان إنسان أو كل حيوان إنسان لم يصح، لأن الخبر أخص، ومطابقة الأقل للأكثر محال. {إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (173) [البقرة: 173] .
هذا تخصيص لعموم {وَكُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّباً وَاِتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ}