{وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاِسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (93) [البقرة: 93] ، أي حب العجل، وهو مجاز جمع بين الاستعارة والحذف، أما الاستعارة، فلأن حب العجل لما سرى في قلوبهم سريان المشروب في بدن الشارب استعار له لفظ الشرب، وأما الحذف فلأن نفس العجل لم يسر في قلوبهم، فتعين تقدير حبه، ومن المجاز {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ} (10) [البقرة: 10] أي: نفاق وشك.
{وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاُكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (72) [آل عمران: 72] .
و {وَاِخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ اِرْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً} (24) [الإسراء 24] وهو كثير، والأكثر على وقوع المجاز في القرآن لما ذكر خلافا للظاهرية/ [17 أ/م] ونحوهم ممن أنكره وهو ضعيف، والمجاز هو اللفظ المستعمل في غير موضوع أول لغة أو عرفا أو اصطلاحا، والحقيقة تقابله، وهذه من مسائل المجاز في أصول الفقه.
قوله - عز وجل: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ} (95) [البقرة: 95] فيه مسألتان:
إحداهما: أنه تضمن معجزا نبويا وهو أنه - عليه الصلاة والسّلام - أخبر اليهود بأنهم لا يتمنون الموت بعد أن تحداهم به، وقد كان يمكنهم أن يبطلوا دعواه بكلمة، وهو أن يقولوا: تمنينا الموت، فلما لم يفعلوا، دل على علمهم بصدقه، أو صارف صرفهم عن تكذيبه مع سهولته ظاهرا وتوفر الدواعي عليه.