قوله - عز وجل: {وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ} (83) [البقرة: 83] هو عام في الأصناف المذكورة، مخصوص بمن لم يوجد منه ما يوجب الإساءة إليه كجناية توجب حدا، أو بغي يوجب قتالا، أو بدعة توجب هجرا، ونحوه على أن هذه الأشياء من باب التأديب له لا من باب الإساءة إليه، فاللفظ إذن على عمومه.
{وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْناً} [البقرة: 83] عام مخصوص بمن وجد منه ما يقتضي إساءة القول له، والقول فيه كالذي قبله، وهذه الآداب قد وردت في خصوص شرعنا، وإنما يحتج بها من خطاب بني إسرائيل بها هاهنا بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا كما سيأتي بيانه إن شاء الله عز وجل.
{ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} [البقرة: 83] عام خص بالاستثناء بعده وهو {إِلاّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ} (83) [البقرة: 83] .
الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اِسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (87) [البقرة: 87] عام أريد به الخاص، وهم الرسل الذين بعده إذ جماعة من الرسل كانوا قبله كآدم ونوح وإبراهيم ونحوهم.
{وَآتَيْنا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ} [البقرة: 87] يعني المعهودة التي ظهرت على يديه إذ لم يؤت كل بينة في الوجود.
{وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ} (88) [البقرة: 88] / [32/ل] (الباء) هل هي للعلية أو للسببية؟ وينبني عليه أن الكفر علة اللعن المؤثرة فيه أو سبب له، وإنما المؤثر فيه إرادة الله - عز وجل - التي لا يعلل مقتضاها، وهذا من باب مسائل القدر.