أحدها: أن المعنى به سائر الناس، ومن شاء صام ومن شاء أفطر وافتدى لكل يوم بإطعام مسكين،
ثم نُسخَ ذلك، وهو قول ابن عباس والشعبي.
والثاني: أنه نزل فيمن كان يطيقه. ثم صار إلى حال العجز عنه، وهو قول السُّدِّي.
ويُسأل عن الهاء في (يطيقونه) علامَ يعود؟
وفيه جوابان:
أحدهما: أن يعود على الصيام.
والثاني: أن يعود على الفداء؛ لأنه معلوم وإن لم يجر له ذكر.
وعلى القول الأول أكثر العلماء.
(فصل) ويُسأَل عن الناصب لقوله (أَيَّامًا) ؟
والجواب: أنه يجوز أن يكون ظرفا، والعامل فيه فعل مضمر يدل عليه (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ)
كأنه قال: الصيام في أيام معدودات، ولا يجوز أن يعمل فيه (كُتِبَ عَلَيْكُمُ) ؛ لأنَّ فيه التفرقة
بين الصلة والموصول؛ لأن (كما كتب) في موضع المصدر، وكذلك لا يجوز أنْ يعمل فيه الصيام الذي
في الآية لهذه العلة.
ويجوز أن يكون مفعولًا على السعة، كقولك: اليومَ صمته، وكأنه قال: صوموا أياما معدودات.
وقال الفراء: هو مفعول لما لم يُسم فاعله، وخالفه الزجاج في ذلك، ومثْله الفراء بقولك:
أعطي زيدٌ المالَ، قال الزجاج: لأنه لا يجوز عنده رفع الأيام كما يجوز رفع المال، وإذا كان المفروض في
الحقيقة هو الصيام دون الأيام، فلا يجوز ما قاله الفراء إلا على السعة.
قوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)
الشهر معروف، وجمعه في القلة (أشهر) وفي الكثرة (شهور) ، وأصله من الاشتهار.
وأصل (رمضان) من الرَمَض وهو شدة وقع الشمس على الرمل وغيره، كذلك قال ابن دريد،
واشتقاق رمضان من هذا، لأنهم سَموا الشهور بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق رمضان. أيامَ رمضِ
الحر. وقالوا في جمعه (رمضانات) ، وأنشد صاحب العين:
إنْ شهرا مباركاً قد أتانا ... مثلَ ما بعدَ قيلهِ رمضانُ
وروي عن مجاهد أنه قال: لا تقل (رمضان) ولكن قل كما قال الله تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ) فإئك
لا تدري ما رمضان، حدثنا أبو الحسن الحوفي عن أبي بكر بن الأدفوني حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد