وقيل في قوله (إني أعلمُ مَا لا تَعلمون) أنه ناب عن الجواب الذي هو (نعم) . وقيل معناه:
إني أعلم من المصلحة والتدبير ما لا تعلمون. وقيل معناه: إني أعلم ما لا تعلمون من أن ذلك الخليفة
يكون من ذريته أهل طاعة وولاية، وفيهم الأنبياء.
وقيل: إني أعلم ما لا تعلمون من إضمار إبليس المعصية وانطوائه عليها.
(فصل)
قد تقدم أن موضع (إذ) نصب على إضمار فعل و (الواو) عاطفة جملة على جملة و(إِنِّي
جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)جملة في موضع نصب بـ (قال) ، وقوله: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) إلى قوله (ونقدس لك) في موضع نصب بـ (قالوا) ، و (الواو) في قوله (ونحن) واو
الحال، وتسمى: واو القطع وواو الاستئناف وواو الابتداء وواو (إذ) كذا كان يمثلها سيبويه،
ومثلها الواو في قوله تعالى (يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ) أي إذ
طائفة، وكذا هاهنا، إذ نحن نسبح، والعامل في الحال هاهنا (أتجعل) كأنه قال: أتجعل فيها من
يفسد فيها ويسفك الدماء وهذه حالنا من التسبيح.
و (الباء) من (بحمدك) يتعلق بـ (نسبح) . و (اللام) من (لك) يتعلق بـ (نقدس) ،
وقوله (إني أعلمُ ما لا تَعلمُون) في موضع نصب بـ (قال) الذي قبله.
و (إن) تكسر في أربعة مواضع: بعد القول نحو ما في الآية، وبعد القسم وبعض العرب يفتحها
بعد القسم والكسر أكثر، وفي الابتداء، وإذا كان في خبرها اللام.
قوله تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا)
أصل السجود: الخضوع، يقال سجد وأسجد إذا ذل وخضع. قال الأعشى:
مَنْ يَلْقَ هَوْذَةَ يَسْجُدْ غَيرَ مُتَّئِبٍ، ... إِذا تَعَمَّمَ فَوْقَ التَّاج أَو وَضَعا
وقال آخر:.
فَكِلْتاهُما خَرَّتْ وأَسْجَدَ رأْسُها، ... كَمَا أَسْجَدَتْ نَصْرانَة لم تحَنَّفِ
ويقال في الجمع (سُجُد) ، قال الشاعر:
تَضِل البلقُ في حَجراتِه ... تَرَى الأُكْمَ فِيهَا سُجَّداً للحوافِرِ
أي مذللة، ويقال: نساء سجد، إذا كن فاترات الأعين، قال:
والهوى إلى حور المدامع سجدِ.
والإسجاد: الإطراق وإدامة النظر في فتورٍ وسكون، قال الشاعر: