فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21930 من 466147

وسأل عن الألف من قوله: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا) ؟

وقد اختلف فيها، فقال أبو عبيدة والزجاج: هي ألف إيجاب كما قال جرير:

ألستُم خيرَ مَن ركبَ المطايَا ... وأندَى العَالمينَ بُطونَ راحِ

هذا إيجاب وليس باستفهام، وهذا القول غير مرضي، وإنما غلِط مَن قال هذا منْ قبل أنَّ الله تعالى

قال: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) فلا يجوز أن يشكُّو فيما أخبرهم الله تعالى، فيستفهموا

عنه، فلهذا منعوا أن يكون استفهاما. وليس يوجب الاستفهام الشك في أنه سيجعل. وإنما يوجبُ

الشد في أن حالهم يكون مع الجعل، وترك الجعل في الاستقامة والصلاح سواء.

وأصل الألف للاستفهام، قال علي بن عيسى قال بعض أهل العلم: هو استفهام. كأنهم

قالوا أتجعل فيها من يُفسدُ، وهذه حالنا في التسبيح والتقديس، أم الأمر بخلاف ذلك، فجاء الجواب

على طريق التعريض من غير تصريح في قوله: (إنِّي أعلمُ ما لا تَعَلمون) ، قال: وهذا الاختيار؛

لأن أصل الألف للاستفهام، فلا يُعدل بها عنه إلا أن لا يصح التأويل عليه، وسمع أبا محمد مكي

بن أبي طالب بعضُ شيوخنا يقول: الاستفهام فيه معنى الإنكار، ولا يجب أن تحمل الألف عليه، وكان

يسميها ألف التعجب كأن الملائكة تعجبت من ذلك.

وأما أنا فأرى أنها ألف استرشاد، كأن الملائكة استرشدت الله تعالى وسألته: ما وجه المصلحة في ذلك.

(فصل)

ومما يسأل عنه أن يقال: من أين علمت الملائكة أنهم يُفسدون في الأرض؟

ففي هذا جوابان:

أحدهما: أن الله تعالى أعلمهم أنه يكون من ذرية هذا الخليفة من يفسد في الأرض ويسفك الدماء،

فاقتضى ذلك أن سألوا هذا السؤال، وهذا معنى قول ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما -

والجواب الثاني: أن الجن كانوا في الأرض، فكفروا وأفسدوا وسفكوا الدماء فلما أخبرهم الله تعالى

أنه جاعل في الأرض خليفة. أحبوا أن يعلموا هل سبيله في ذلك سبيلَ من كان فيها من الجن.

وإلى القول الأول يذهب أهل النظر. فإن قيل: فليس في القرآن إخبارٌ بذلك قيل: هو محذوف،

اكتفى منه بدلالة الكلام؛ إذ كانت الملائكة لا تعلم الغيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت