فكيف تُواصلُ مَن أصبَحتْ ... خلالتُه كأبي مَرحَب
يريد: كخلالة أبي مرحب.
(فصل)
قوله (مثلهم) مبتدأ، و (كمثل الذي) الخبر، والكاف زائدة، والتقدير: مثلهم مثل الذي استوقد نارا،
ومثل زيادة الكاف هاهنا قوله تعالى: (ليس كمِثلهِ شيء) والمعنى ليس مثله شيء، ولا يجوز
أن تكون الكاف غير زائدة؛ لأنه يصير شركا، وذلك أنك كنت تثبت لله مثلا، ثم تنفي الشبه عن ذلك
المثل، ويصير التقدير: ليس مثل مثله شيء، وهذا كما تراه، فأما قول محمد بن جرير أن (مثلا)
بمعنى: ذات الشيء، كأنه قال: ليس كهو شيء، فليس بشيء؛ لأنه يرجع إلى ما منعنا منه أولًا
من إثبات المثل، ومثل زيادة الكاف ما أنشده سيبويه لخطام المجاشعي:
وصالياتٍ كَكما يُؤَثْفَيْنْ
وهذا قبيح لإدخال الكاف على الكاف، والآية إنما فيها إدخال الكاف على مثل، وهذا حسن، وقد
أدخلوا (مثلا) على الكاف، قال الراجز:
فأصبحوا مثل كعصفٍ مأكول
و (استوقد نارا) وما اتصل به من صلة (الذي) ، والعائد على (الذي) المضمر الذي في (استوقد) .
وتقريبه على المبتدئ أن يقال له: كأنك قلت: الذي استوقد هو نارا.
و (لما) في الكلام على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تدل على وقوع الشيء لوقوع غيره، وهذه محتاجة إلى جواب نحو قولك: لما قام زيد قمت
معه، والتي في الآية من هذا الباب، فإن قيل: فأين الجواب؟ - قيل: محذوف تقديره: فلما أضاءت
ما حوله طفئت، ومثله قوله تعالى (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ(103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا)
كأنه قال.: فاز أو ظفر، والعرب تحذف للإيجاز قال أبو ذؤيب:
عصاني إليها القلبُ إني لأمرِه ... مطيع فما أدري أرشدَ طِلابُها.
يريد: أرشدَ أم غي، ثم حذف.
والوجه الثاني: أن تكون بمعنى (إلا) حكى سيبويه: نشدتك الله، فعلت، أي: إلا فعلت،
وعليه تأولوا قوله تعالى: (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ) في قراءة من شدد الميم.
والثالث: أن تكون جازمة نحو قوله تعالى (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ) وهي (لم) قلدت