فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21922 من 466147

عليها (ما) وهي جواب من قال: قد فعل، فتقول أنت: لا يفعل، فإن قال: فعل، قلت: لم يفعل.

و (ما) في موضع نصب؛ لأنَّها مفعول (أضاءت) . و (ذهب) فعل ماضٍ مستأنف، والباء من

(بنورهم) يتعلق بذهب، وأما (في) نتعلق بـ (تركهم) ، وقوله (لا يبصرون) في موضع نصب

على الحال والعامل فيه (تركهم) أي: تركهم غير مبصرين.

قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا)

الاستحياء: من الحياء ونقيضه القِحةُ. وفي الحديث (من كلام النبوة: إذا لم تستح فاصنع ما شئت)

قال المازني: الناس يغلطون في هذا يظنونه أمرا بالقحة، وليس كذلك، وإنما معناه: إذا

فعلت فعلا لا يستحيا من مثله فاصنع منه ما شئت.

قال الخليل: الضرب يقع على جميع الأعمال إلا قليلا؛ تقول: ضرب في التجارة، وضرب في

الأرض. وضرب في سبيل الله. وضرب بيده إلى كذا، وضرب فلان على يد فلان إذا أفسد عليه أمرا

أخذ فيه وأراده. وضرب الأمثال إنما هو جعلها لتسير في البلاد، يقال: ضرلت القول مثلا، وأرسلته

مثلا وما أشبه ذلك.

والبعوض: القرقس، وهو هذا الذي يسميه العامة (البق) واحده بعوضة، قال العجاج:

وصرت عبدا للبَعُوضِ أُخصَفَا

وفوق: ظرف، وهو نقيض تحت.

(فصل)

ومما يسأل عنه أن يقال: قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً)

إنه جواب ماذا؟

الجواب للعلماء فيه قولان:

أحدهما: ما ذكر عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما أن الله تعالى لا ضرب المثلين قيل هذه

للمنافقين يعني قوله (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا) وقوله (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ)

قال المنافقون: الله أعلى: أجل من أن يضرب هذه الأمثال. فأنزل الله تعالى(إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي

أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا )) إلى قوله (أُولَئِكَ هم الخاسرون) ، والمعنى على

هذا: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا بالصغير والكبير إذا كان في ضريه بالصغير من الحكمة ما في

ضربه بالكبير.

ويروى عن الربيع بن أنس أن البعوضة تحيا ما جاعت فإذا شبعت وسمنت ماتت،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت