فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21920 من 466147

المنافقين مثل قوم كانوا في ظلمة، فأوقدوا نارا فلما أضاءت النار ما حولها أطفأها الله وتركهم في

ظلمات لا يبصرون، فالظلمة الأولى التي كانوا فيها الكفر. واستيقادهم النار قولهم"لا إله إلا الله"

محمد رسول الله"فلما أضاءت لهم ما حولهم، واهتدوا، خلوا إلى شياطينهم فنافقوا وقالوا(إنَّما"

نحن مُسْتَهْزِئُونَ) فسلبهم الله نور الإيمان وتركهم في ظلمات الكفر لا يبصرون.

ثم ضرب لهم مثلا آخر شبيها بهذا فقال:

(أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ)

والصيِّب: المطر. والظلمة: ظلمة الليل وظلمة السحاب، والرعد دليل على شدة ظلمة الصيِّب

وهوله، أراد: أو مثل قوم في ظلمات ليل ومطر، فضرب الظلمات لكفرهم مثلا. والبرق لتوحيدهم

مثلا.

و (أو) هاهنا للإباحة، أي إن شبهتهم بالمثل الأول كنت مصيبا، وإن شبهتهم بالمثلين فكذلك أيضاً.

(فصل)

ومما يسأل عنه أن يقال: كيف شبه المنافقين وهم جماعة بالذي استوقد نارا وهو واحد؛

وفي هذا ثلاثة أجوية:

أحدها: أن يكون (الذي) في معنى الجميع كما قال تعالى (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ(33)

وكما قال الشاعر:

وإِنَّ الَّذِي حانَتْ بِفَلْجٍ دِماؤُهُمْ ... هُمُ القَوْمُ كُلُّ القَوْمِ يَا أُمَّ خالِدِ

والثاني: أن تجعل النون محذوفة من الذي، والأصل عنده (الذين) كما حذفها الأخطل في التئنية

وذلك قوله:

أَبَني كُلَيْبٍ، إِنَّ عَمَّيَّ اللَّذا ... قَتَلا المُلُوكَ وفَكَّكا الأَغْلالا

ومنهم من أنكر ذلك في الآية وحمله على أن (الذي) اسمَ مبهم كـ (من) يصلح أن يقع للجميع

ويصلح أن يقع للواحدكما قال (ومنهم من يستمع إليك) وقال في موضع آخر(ومنهم مَن

يسْتَمعونَ إليك)وأخرج الأول على اللفظ، والثاني على المعنى وهذا وجه حسن. وقد ذكر أن

(الذي) يأتي في معنى (الذين) الأخفش وغيره، فهذان وجهان: الأول منهما على حذف النون،

والثاني على أنه اسم مبهم يقع للواحد والجمع.

والثالث: أن يكون الكلام على حذف كأنه قال: مثلهم كمثل أتباع الذي استوقد نارا ثم حذف

المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، قال الجعدي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت