فإن قال: آخذه من يدي من هو فِي يديه ، بأن أسلم المرأة منه.
قيل: ولم تفعل ذلك ، ولأن يزول الظلم عنه بوصوله إلي البضع المشترى بالصداق ، وليحق حبسه إذا أخذ شيئا ولم يسلم ثمنه ،
فإن قال: نعم. قيل: أفتحبسه بإرادة التحول ولا تحبسه بالتحول نفسه ، ما أراك إلا تكابر عقلك ويقال: له أسلمت المرأة البضع
فإن قال: بغير ثمن. كابر عقله. وإن قال: بثمن. قيل: بثمن يجب أو لا يجب ، فإن قال: بثمن لا يجب. كفى خصمه محنته. وإن قال: بثمن يجب. قيل: فقد ماطل بدفعه ، فكيف الوصول إلى أخذه وأنت لا تحبسه ولا تبيع عليه عقارا ، أرأيت إن ماتت فِي المطالبة قبل أن تأخذه ، أيكون الوارث بمثابتها لا يحبس خصمه ، فيصير حقا تاليا لا يصل إلى الورود ، ولا إلى الوارث إلى القيامة. أم يحبس للوارث بما لم يحبس للموروث ، فيكون زيادة فِي القبح والإحالة.
وقد رأينا الله - جل وعلا - جعل الدخول سببا لوجوب جميع الصداق ، فلا يبطل نصفه بالطلاق.
فأرى هذا الزاعم يوهن ما وكده الله ، وليت شعرى ما الفائدة إذا
في قوله: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) ، وفي قوله: (وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا(20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21 ) )
وهذا لا محالة بعد الدخول لكنايته بالإفضاء عنه ، ومتى وقته الذي يجب دفعه فيه إذا كان قبل الدخول لا يحبس به مسلم