يعقل من أجل أن لكل واحد منهما أن يقول: لا أدفع حتى أقبض ، وبعد الدخول لا يحبس من أجل تسليم المرأة بضعها قبل الأخذ. فأرى الصداق من بين الحقوق قد عاد متلاشيا تالفا وأهملت تلاوة هذه الآيات وغيرها فيه ، والله يعظم سماعه فكيف احتباؤه ، ولا أعلم حكمين أحدثا فِي الإسلام أوحش منهما ، أحدهما هذا والآخر الذي قابله من طرح بينه لم يشهد - يعني من أشهدهم عليه.
وجوب كتابة الدين:
قال محمد بن علي: أرى الناس تركوا استعمال آيات من القرآن محكمات وأغفلوا الإصابة فِي تخريج إهمالها: فمنها ترك كتابة ما داينوا ، والكتاب موجودون ولم يستثن منها إلي التجارة المدارة بينهم ، وقالت تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ)
إلى قوله: (وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ)
ثم إلى قوله (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا) .
ومنها: أنهم إذا كتبوها أيضا لم يتول إملاءه من عليه الحق استطاعه أو
لم يستطعه.
ومنها: أن وليه - إذا عجز عنه بأحد وجوه العجز - لا يتولاه عنه ،
أحسنه أو لم يحسنه.
ومنها: ترك إشهادهم فِي مبايعاتهم ، وكل هذا قد نص عليه أمر من
الله جل وتعالى فيه ، قال الله تعالى (فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ) ، وقال: (فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ)
وفي البيوع قال: